احصاء
أوّلًا - التعريف
: الاحصاء لغة الإحاطة بالشيء ، إمّا حصراً وتعداداً وهو مرادف للعدّ ( « 1 » ) كما في قوله تعالى :
« وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً »
( « 2 » ) أي أحاط باستيفاء عدد كل شيء . وهذا هو الأغلب في استعمالاته ، وإما حفظاً كما في قوله تعالى :
« يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
( « 3 » ) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « انّ للَّه تعالى تسعة وتسعين اسماً ، من أحصاها دخل الجنّة » ( « 4 » ) .
قال ابن منظور : « الاحصاء العدّ والحفظ » ( « 5 » ) . وقال الفيومي : « أحصيت الشيء : علمته ، وأحصيته : عددته » ( « 6 » ) .
ويستعمل لدى الفقهاء بنفس المعنى اللغوي .
ثانياً - الحكم الاجمالي ومواطن البحث
: لا حكم للإحصاء في نفسه ، بل قد يعتريه الحكم باعتبار ما يضاف إليه ، ونتعرّض لبعضها إجمالًا فيما يلي :
1 - إحصاء عثرات المؤمنين :
عقد الحرّ العاملي في الوسائل باباً جعل عنوانه : « باب تحريم احصاء عثرات المؤمن وعوراته لأجل تعييره بها » ، وظاهره الفتوى به ، وذكر فيه روايات ، منها : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إنّ أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخى الرّجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلّاته ليعنفه بها يوماً ما » ( « 7 » ) .
ومثله رواية محمّد بن أبي عمير عن سيف بن عميرة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام باختلاف يسير في بعض الألفاظ ( « 8 » ) .
وأيضاً عن المفيد في كتاب الروضة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « من أحصى على أخيه
هامش
( 1 ) العين 3 : 268 . تاج العروس 2 : 416 و 10 : 91 . مجمع البحرين 1 : 419 .
( 2 ) الجن : 28 .
( 3 ) المجادلة : 6 .
( 4 ) التوحيد : 194 . وذكر الصدوق ذيل الرواية : قال محمّد بن علي بن الحسين مؤلف هذا الكتاب : « معنى قول النبي . . . أحصاها هو الإحاطة بها والوقوف على معانيها ، وليس معنى الاحصاء عدّها ، وباللَّه التوفيق » .
( 5 ) لسان العرب 3 : 211 - 212 .
( 6 ) المصباح المنير : 140 .
( 7 ) الوسائل 12 : 274 ، ب 150 من أحكام العشرة ، ح 2 .
( 8 ) الوسائل 12 : 276 ، ب 150 من أحكام العشرة ، ح 4 .