تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
هذا هو مقتضى القاعدة الأولية ، إلّا أنّه يمكن الخروج عن ذلك في الموارد التي تكون المصلحة العامّة لإدارة الحكم ، أو النظام القضائي العام متوقفة على خلاف ذلك فيمكن للحاكم أو الدولة الإسلامية أن تختار أحد الاجتهادات الفقهية المشروعة والواجدة لشرائط الحجّية العامة ، ويجعله أساساً للقوانين والمقررات ، سواء في ذلك باب القضاء أو غيره من أنظمة الدولة وقوانينها العامة ، وهذه إحدى المسائل المستحدثة الهامّة ، وقد تعرّض لها السيد الشهيد الصدر قدس سره في كتابه ( اقتصادنا ) عند بحثه عن النظام الاقتصادي الإسلامي حيث قال : « إنّ الصورة التي نكوّنها عن المذهب الاقتصادي لما كانت متوقفة على الأحكام والمفاهيم فهي انعكاس لاجتهاد معيّن ؛ لأنّ تلك الأحكام والمفاهيم التي تتوقف عليها الصورة نتيجة لاجتهاد خاصّ في فهم النصوص ، وطريقة تنسيقها والجمع بينها . وما دامت الصورة التي نكوّنها عن المذهب الاقتصادي اجتهاديّة ، فليس من الحتم أن تكون هي الصورة الواقعيّة ؛ لأنّ الخطأ في الاجتهاد ممكن ؛ ولأجل ذلك كان من الممكن لمفكرين إسلاميّين مختلفين أن يقدّموا صوراً مختلفة للمذهب الاقتصادي في الإسلام تبعاً لاختلاف اجتهاداتهم ، وتعتبر كلّ تلك الصور صوراً اسلامية للمذهب الاقتصادي ؛ لأنّها تعبّر عن ممارسة عمليّة الاجتهاد التي سمح بها الإسلام وأقرّها ووضع لها مناهجها وقواعدها . وهكذا تكون الصورة إسلامية ما دامت نتيجة لاجتهاد جائز شرعاً ، بقطع النظر عن مدى انطباقها على واقع المذهب الاقتصادي في الإسلام » ( « 1 » ) . وفي كرّاسه الذي ألّفه لبيان تصوّره عن دستور الجمهورية الإسلامية قال : « إنّ أيّ موقف للشريعة يحتوي على أكثر من اجتهاد يعتبر نطاق البدائل المتعدّدة من الاجتهاد المشروع دستوريّاً ، ويظل اختيار البديل المعيّن من هذه البدائل موكولًا إلى السلطة التشريعيّة التي تمارسها الامّة على ضوء المصلحة العامّة » ( « 2 » ) . المقام الثاني : مقام العمل بالتكليف : ثمّة أفعال للمكلّفين يرتبط حكمها بحكم فعل غيرهم مثل صلاة الجماعة ،
هامش
( 1 ) اقتصادنا ( مؤلّفات السيّد محمّد باقر الصدر ) 10 : 381 . ( 2 ) الإسلام يقود الحياة ( مؤلّفات السيّد محمّد باقر الصدر ) 12 : 18 .