كما أنّ ما يخضب به - وهو الخضاب - لا يطلق على كلّ مادّة يطلى بها ، بل لا بدّ أن تكون بحيث تكون ملوِّنة ، ولا كلّ مادّة ملوّنة ، بل لا بدّ أن لا تكون جافّة ؛ إذ الجافّ لا يختضب به ، ولا رقيقة لتضمّن الاختضاب معنى العلوق فمثل ماء العنب قد لا يعدّ خاضباً ؛ لأنّه رقيق القوام ، ولعلّه لذلك قال السيد الشهيد الصدر رضي الله عنه في بيان معنى الخضاب : « الخضاب بمعنى إعطاء اللون الخاصّ المساوق للكثافة » ( « 1 » ) .
لكن قد يجعل عدم صدق الخضب على ماء العنب لا باعتبار رقّته بل باعتبار عدم تلوينه الإناء إذا لم يكن ثخيناً .
بل يحتمل أن يعتبر في صدق الخضاب والاختضاب أن يكون اللون الذي تتركه المادّة على الشيء لوناً خاصّاً كالحمرة والصفرة والخُضرة ؛ ولذلك كلّه ذكر اللغويّون أنّ الخضاب اسم ما يُخضب به من حنّاء وكتم ووسمة ونحوها ( « 2 » ) ، وأنّ الخضيب هو ما غيّر لونه بحمرة أو صفرة أو غيرهما ( « 3 » ) .
وقد حاول بعض أهل اللغة اختصاص الاختضاب والخضاب بما إذا كانت مادّة الخضاب الحنّاء ، فأمّا إن كان المستعمل غيرها فلا يقال : اختضب ، بل يقال :
صبغ ( « 4 » ) .
وكيف كان فالاختضاب هو التلطّخ والابتلال بالخضاب .
ض
اصطلاحاً
: استعمل الفقهاء لفظ ( اختضاب ) بما له من معنى عند أهل اللغة . لكن أغلب استعمالاتهم تختصُّ بالحنّاء ، بل هو المراد لهم عند الإطلاق .
نعم ، استعملوا الخضاب في العصير العنبي بعد اشتداده وجعلوه - تبعاً للروايات - من علائم حلّيته . وهو ما يأتي بحثه في ( عصير عنبي ) .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة
:
1 - التلوّن والتلوين :
وهو اكتساء الشيء لوناً غير اللون الذي كان له ( « 5 » ) ،
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة 3 : 411 .
( 2 ) تهذيب اللغة 7 : 116 . لسان العرب 4 : 117 .
( 3 ) العين 4 : 178 .
( 4 ) انظر : المصباح المنير 1 : 172 .
( 5 ) المفردات : 751 .