المحسن في هذه الحالة ( « 1 » ) ، ويظهر من آخرين عدم الضمان ( « 2 » ) .
وسيأتي تفصيله في شرائط القاعدة .
ج - موضوع القاعدة :
وفيه بحثان :
الأوّل - مفهوم الإحسان :
لا إشكال في أنّ موضوع القاعدة هو الإحسان ، ولكنّ الفقهاء اختلفوا في أنّ مفهوم الإحسان هل هو مجرّد القصد إليه واعتقاد كون عمله إحساناً وإن لم يكن في الواقع كذلك ، بل وإن كان إساءة في الواقع ؟ أو يعتبر الواقع ، بأن يكون العمل بحسب الواقع دفع مضرّة ومنعها وإن لم يقصد الإحسان به ، بل وإن قصد الإساءة ؟
أو يعتبر الأمران معاً ، فلا يتحقّق الإحسان إلّا بعد كونه بحسب الواقع كذلك ، وكان اعتقاده مطابقاً للواقع أيضاً ، فلو سقى الدابّة بلحاظ كونها عطشى وكانت في الواقع كذلك يكون هذا السقي متّصفاً بالإحسان ، فلو تلفت الدابّة في حال السقي لا يكون الساقي ضامناً ، وهذا بخلاف ما لو اختلّ أحد الأمرين من الواقع والاعتقاد ؟ فيه وجوه واحتمالات ( « 3 » ) :
1 - يبدو من السيد المراغي اختيار اعتبار الأمرين ، فاستظهر أنّ مصادفة الواقع وقصد الإحسان كليهما شرط في صدق اللفظ عرفاً ، ومجرّد الاعتقاد بأنّه إحسان غير كافٍ ، بل لا بدّ من كونه في الواقع دافعاً للضرر ؛ لأنّه المتبادر من لفظ الإحسان ( « 4 » ) ، غاية الأمر أنّه مع عدم المصادفة ربّما يكون معذوراً ، ولا يعدّ محسناً ( « 5 » ) ، فمن أراد دفع شرّ متوجّه إلى الآخر أو إيصال خير إليه ولم يتمكّن يصدق أنّه نوى الإحسان ، ولا يقال : إنّه محسن بالنسبة إليه ( « 6 » ) .
وعلى هذا ، فبعد تحقّق الإحسان إن اتّفق التلف بفعل المحسن - بمعنى عدم
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 7 : 188 ، 189 . الخلاف 5 : 290 ، م 119 . الوسيلة : 426 . الجامع للشرائع : 585 . المختلف 9 : 363 . كشف اللثام 11 : 268 . جواهر الكلام 20 : 291 .
( 2 ) المقنعة : 749 . المراسم : 243 . السرائر 3 : 370 . الشرائع 4 : 255 . الإرشاد 2 : 227 .
( 3 ) القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 295 . وانظر : القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 4 : 12 .
( 4 ) العناوين 2 : 478 . وانظر : القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 295 .
( 5 ) القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 295 ، 296 .
( 6 ) جامع المدارك 3 : 57 .