في الآية بمعنى الحجة ، أي المؤاخذة ، فليس على المحسن مؤاخذة فيما تسبّب عن إحسانه .
ولا شكّ في أنّ الضمان سبيل بأيّ معنى كان من المعاني المتقدّمة ، فتدلّ الآية على أنّ الفعل الذي صدر من المحسن وإن كان في حدّ نفسه سبباً للضمان ولكن إذا صدق عليه الإحسان فلا يوجب الضمان ( « 1 » ) .
وبناءً على هذا لو أنّ طبيباً أو شخصاً آوى إنساناً مريضاً أو جائعاً أو حيواناً كذلك ليداوي مرضه أو يسدّ جوعه فتلف اتّفاقاً بغير تفريط منه لم يكن ضامناً ، ولا سبيل عليه ؛ لأنّه محسن ( « 2 » ) .
ولو قيل : إنّ غاية ما يستفاد من الآية عدم جعل سبيل على المحسنين من جانب الشرع ابتداءً ، وأمّا لو فتح المحسن السبيل على نفسه بإتلاف أو وضع يد أو نحو ذلك فأيّ مانع من الضمان ؟ نظير ما ذكر في نفي سبيل الكافر على المسلم .
فإنّه يقال : فرق بين المقامين ، فإنّ الآية هناك قد دلّت على أنّ اللَّه لم يجعل سبيلًا لكافر على مسلم ، وهنا قد دلّت على عدم السبيل من أصله ، فالمحسن لا سبيل عليه مطلقاً .
نعم ، لمّا كان نفي السبيل معلّقاً على وصف الإحسان فالمستفاد منه عدم ثبوت السبيل في محلّ الإحسان ومن حيثيّته بخلاف الحيثيّات الاخر . فيكون المراد أنّ في محلّ الإحسان لا ضمان على المحسن وإن كان الضمان عليه من جهات أخر ( « 3 » ) .
الثاني : العقل - كما تقدّم تقريب الاستدلال به تفصيلًا - فإنّه قاضٍ بعدم السبيل على المحسن ، وقبح مؤاخذته .
وقد يقال : إنّ هذه الآية الكريمة قد سيقت مساق حكم العقل ، وقد أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى :
« هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ »
( « 4 » ) ، فإنّ ظاهره امتناع السبيل على المحسن ، بل ينبغي أن يكون جزاء عمله الإحسان إليه ، فلا يكون قابلًا للاختصاص بفرد دون آخر ( « 5 » ) .
ويمكن تقريب الدليل العقلي بصياغة
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 4 : 11 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 4 : 11 .
( 3 ) العناوين 2 : 476 .
( 4 ) الرحمن : 60 .
( 5 ) العناوين 2 : 475 .