والديات - كما يأتي أمثلتها - عند تلفها بغير تفريط منه .
قال المراغي : « الظاهر من تتبّع كلمات الأصحاب أيضاً إجماعهم على أنّ المحسن لا يضمن ، كما هو مدلول الآية » ( « 1 » ) .
ولكن أورد عليه : بأنّ الظاهر عدم اتّصافه بالأصالة والكاشفيّة عن رأي المعصوم عليه السلام ، بل استناده إلى الآية الشريفة كما يصرّحون به كثيراً ، ويؤيّده تعبيراتهم المقتبسة من الآية من الإحسان والسبيل وغيرهما ( « 2 » ) . فالنتيجة أنّ الإجماع لا يكون دليلًا برأسه في مقابل الآية وحكم العقل .
ب - مفاد القاعدة :
إنّ مفاد القاعدة - بحسب المتفاهم عرفاً - أمران :
الأوّل : جواز التصرّف في مال الغير أو نفسه ( « 3 » ) بلا إذنه إذا كان مصداقاً للإحسان .
الثاني : نفي الضمان فيما يحصل بسبب ذلك ( « 4 » ) .
وكلا الأثرين إنّما يكون فيما إذا كان الإحسان لازماً بحيث يترتّب عليه غرض مهم شرعاً أو عقلًا ، كحفظ النفس والمال عن الهلكة ، فإنّه حينئذٍ لا ضمان حتّى إذا سبّب الإحسان إتلاف المال ، فينتفي ضمان الإتلاف فضلًا عن ضمان التلف .
وأمّا إذا لم يكن هناك غرض مهمّ لازم ولكن رخّص الشارع فيه بحيث كان وضع اليد على مال الغير أو نفسه مأذوناً فيه شرعاً واليد أمانيّة ، كما في اللقطة ومجهول المالك ، فيرتفع ضمان التلف دون الإتلاف .
وأمّا مع عدم وجود غرض شرعي أو عقلي مهمّ ولازم ولا ترخيص وإذن شرعي فقد وقع الإشكال عند الفقهاء في كفاية مجرّد الإحسان في حقّ الغير لتجويز التصرّف تكليفاً ، فضلًا عن عدم الضمان وضعاً إذا تلف في يد المحسن أو أتلفه بفعله ، فيظهر من جماعة الحكم بضمان
هامش
( 1 ) العناوين 2 : 479 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 285 .
( 3 ) انظر : القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 296 .
( 4 ) القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 296 .