مصادفة الواقع ، ومن هنا لو سقى عطشاناً وأصاب الواقع بعمله إلّا أنّه لم يقصد به الإحسان ، لا يعدّ عند العرف محسناً ( « 1 » ) .
البحث الثاني - الإحسان يعمّ جلب المنفعة ودفع المضرّة :
يبدو من ظاهر عدّة من الفقهاء أنّه لا مجال للتشكيك في شمول الإحسان لإيصال النفع إلى الغير أو دفع المضرّة عنه ( « 2 » ) ؛ وذلك للتبادر ، وعدم صحّة السلب ، وإن كان لفظ الإحسان يومئ إلى نوع من الإيجاد ، ومنع المضرّة ليس فيه ذلك . لكنّ الظاهر أنّه لا يصحّ سلبه ، والقدر المشترك متبادر منه ( « 3 » ) ، بل ربّما يكون صدق الإحسان على دفع المضرّة في بعض المصاديق والموارد أولى بنظر العرف من صدقه على جلب المنفعة ، خصوصاً إذا كان دفع الضرر لحفظ النفس عن الهلاك فأيّ إحسان أعظم من ذلك ؟ ! ( « 4 » ) .
بل نسب إلى الوحيد البهبهاني أنّه يرى اختصاص قاعدة الإحسان بصورة دفع المضرّة ، فلا تشمل صور جلب المنفعة ( « 5 » ) .
ولوحظ عليه : بأنّ ذلك لا ينطبق على قاعدة اللفظ ؛ نظراً إلى أنّ صدق لفظ الإحسان على إيصال النفع أوضح من صدقه على دفع المضرّة فلا وجه للتخصيص بالثاني ، ولا أقلّ من التساوي ( « 6 » ) .
إلّا أن يقال : إنّ الظاهر أنّه ليس ذلك من جهة عدم شمول اللفظ ، بل من جهة استقراء الموارد ، فإنّ المواضع التي ذكرت للإحسان بمعنى جلب النفع كلّها محلّ نظر في ارتفاع الضمان - كأخذ المال للاسترباح أو الاستئجار ونحو ذلك - حتّى يحصل النفع للمالك ، أو نقل متاعه إلى مكان آخر ليباع بالثمن الأوفى ، أو أخذ الدواب إلى المرعى ، ونحو ذلك . بل الظاهر أنّ الفتوى فيها بالضمان ، فلا بدّ إمّا من ذكر دليل يخصّص قاعدة الإحسان ، والظاهر أنّه منتفٍ ؛ إذ لم نجد دليلًا وارداً على قاعدة الإحسان ، بل الظاهر أنّه كالدليل العقلي غير قابل للتخصيص ، وإمّا
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 295 - 296 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 296 . وانظر : العناوين 2 : 476 .
( 3 ) العناوين 2 : 476 .
( 4 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 4 : 15 .
( 5 ) العناوين 2 : 477 .
( 6 ) العناوين 2 : 477 .