وأمّا الأخبار فهناك ما اطلق فيها الإحسان على الانعام واسداء المعروف إلى الغير ، ويأتي التعرّض لها في أثناء البحث .
وهناك ما اطلق فيها بمعنى الإحكام والإتقان واحسان الفعل نتعرّض لبعضها فيما يلي :
منها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه كتب عليكم الإحسان على كلّ شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة » ( « 1 » ) .
ومنها : ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام :
« إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف اللَّه عمله لكل حسنة سبع مائة ، وذلك قول اللَّه تعالى :
« وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ »
فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب اللَّه » فقيل له :
وما الإحسان ؟ فقال : « إذا صلّيت فأحسن ركوعك وسجودك ، وإذا صمت فتوقّ كلّ ما فيه فساد صومك ، وإذا حججت فتوقّ ما يحرم عليك في حجّك وعمرتك » ، قال :
« كلّ عمل تعمله للَّه فليكن نقيّاً من الدنس » ( « 2 » ) .
ض
اصطلاحاً
: ليس للفقهاء في تحديد الإحسان اصطلاح خاصّ ، وإنّما يستعملونه بمعناه اللغوي ، ويريدون به تارةً فعل الحسنات ووجوه الطاعات ، وأخرى العلم والمعرفة وإتقان الأمر ، كما في باب القراءة والتلبية والذبح وغيرها .
نعم قد حدّد الإحسان بمعنى الإنعام إلى الغير ببعض القيود ، فقيل : « حدّ الإحسان :
إيصال النفع لا على وجه الاستحقاق إلى الغير مع القصد إلى كونه إحساناً » ( « 3 » ) ؛ وذلك من أجل تحديد الحكم الأوّلي للإحسان ، بغضّ النظر عمّا يطرأ عليه من القرائن الحاليّة أو المقاليّة التي تصرفه عن
هامش
( 1 ) البحار 65 : 315 .
( 2 ) المحاسن 1 : 254 - 255 ، ح 283 .
( 3 ) الانتصار : 443 .