قال الشيخ الطوسي : « يعصب رأسه عند الحاجة إليه » ( « 1 » ) .
والمستند في ذلك صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « لا بأس بأن يعصب المحرم رأسه من الصداع » ( « 2 » ) ، وقد صرّح بعضهم بعمل الأصحاب به ( « 3 » ) ، ونحوه خبر صفوان بن يحيى وحسن يعقوب بن شعيب ( « 4 » ) .
إلّا أنّ ابن حمزة أطلق جواز التعصيب ( « 5 » ) ، وناقش فيه بعضهم بعدم الدليل على التعميم المزبور ، بل ظاهر قوله عليه السلام في صحيح ابن سنان : « لا بأس ما لم يصب رأسك » - في جواب من شكا حرّ الشمس وتستّر بطرف الثوب - خلافه ، إلّا أن يدّعى ذلك في خصوص التعصيب ، ثمّ أعقب ذلك بقوله : « ولكن إن لم يصل إلى حدّ الضرورة فيه منع واضح » ( « 6 » ) .
ومن هنا صرّح بعضهم بأنّ ظاهر الرواية أنّ ذكر الصداع فيها من باب المثال الشامل لكل ضرورة ، كما تدلّ عليه أيضاً أدلّة نفي العسر والحرج ( « 7 » ) .
3 - الستر بالتوسّد حال النوم :
تقدّم أنّ الحكم بحرمة ستر الرأس لا يختصّ بحال اليقظة ، بل يعمّ حال النوم أيضاً ، إلّا أنّه يستثنى منه ستر بعضه حال النوم بالوسادة أو العمامة ونحوهما ، كما صرّح به العلّامة الحلّي والشهيدان وغيرهم ( « 8 » ) ، بل ادّعي الإجماع عليه ( « 9 » ) ؛ وذلك لصدق كونه مكشوف الرأس ، وأنّه من لوازم النوم الذي هو من الضروريات ( « 10 » ) ، فإنّه لو كان ممنوعاً لكان
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 321 .
( 2 ) الوسائل 12 : 530 ، ب 70 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 3 ) كشف اللثام 5 : 390 . مستند الشيعة 12 : 21 - 22 .
( 4 ) الوسائل 12 : 529 - 530 ، ب 70 من تروك الإحرام ، ذيل الحديث 4 وح 2 .
( 5 ) الوسيلة : 163 .
( 6 ) جواهر الكلام 18 : 383 .
( 7 ) مهذب الأحكام 13 : 190 .
( 8 ) التذكرة 7 : 331 ، حيث قال : « ولو توسّد بوسادة فلا بأس ، وكذا لو توسّد بعمامة مكوّرة ؛ لأنّ المتوسّد يطلق عليه عرفاً أنّه مكشوف الرأس » . الدروس 1 : 379 . المسالك 2 : 262 . الروضة 2 : 188 . المدارك 7 : 354 . الذخيرة : 599 . الحدائق 15 : 494 . الرياض 6 : 326 . تحرير الوسيلة 1 : 390 ، م 31 . مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 192 ، م 419 .
( 9 ) الحجّ ( الگلبايگاني ) 2 : 214 .
( 10 ) جواهر الكلام 18 : 385 - 386 .