فقط فتخرج الاذنان ، أو يشملهما ؟ وهل أنّه يختص بالمعتاد أو يعمّ غيره ؟ وإليك تفصيل ذلك :
1 - ستر بعض الرأس :
ذهب الفقهاء إلى أنّه لا فرق في ذلك بين ستر كلّ الرأس أو بعضه ( « 1 » ) ، كالعلّامة الحلّي والشهيد وغيرهما ( « 2 » ) ، ويستفاد ذلك من إطلاق النصوص ( « 3 » ) ، فلا تختصّ الحرمة بتغطية تمام الرأس كما في صحيح عبد اللَّه بن سنان أنّ أباه شكا إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام حرّ الشمس وهو محرم ، وهو يتأذّى به ، فقال : ترى أن استتر بطرف ثوبي ؟ فقال عليه السلام : « لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك » ( « 4 » ) ، فإنّ إصابة طرف من الثوب تصدق بتغطية بعض الرأس ، كما ذهب إليه العلّامة الحلّي والشهيد وغيرهما ( « 5 » ) .
واستدلّ العلّامة الحلّي عليه بأنّ المنع من تغطية الجميع يقتضي المنع من تغطية البعض ( « 6 » ) .
ثمّ استدلّ له بنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : « لا تخمّروا رأسه » ( « 7 » ) ، فإنّ النهي عنه يقتضي تحريم فعل بعضه .
ثمّ أضاف قائلًا : « لمّا قال تعالى :
« وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ »
( « 8 » ) حرّم حلق بعض الرأس » ( « 9 » ) ، فكذلك في التغطية .
والمحقّق الأردبيلي ذهب إلى القول باختصاص التحريم بجميع الرأس ، وأمّا ستر بعضه فلا يحرم ؛ إذ الإجماع فيه وشمول الروايات له غير ظاهر ، والأصل فيه العدم .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 262 .
( 2 ) التذكرة 7 : 333 . الدروس 1 : 379 . انظر : المدارك 7 : 355 . الحدائق 15 : 495 . الرياض 6 : 324 . جواهر الكلام 18 : 383 . مناسك الحج ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 192 ، م 414 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 213 . الحجّ ( الگلبايگاني ) 2 : 194 - 195 .
( 3 ) مهذب الأحكام 13 : 187 .
( 4 ) الوسائل 12 : 525 ، ب 67 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 5 ) التذكرة 7 : 333 . الدروس 1 : 379 . وانظر : المدارك 7 : 355 . الحدائق 15 : 495 . الرياض 6 : 324 . جواهر الكلام 18 : 383 . مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 192 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 213 . الحجّ ( الگلبايگاني ) 2 : 194 - 195 .
( 6 ) واستشكل فيه السيد الگلبايگاني ( الحجّ 2 : 194 ) بأنّ النهي عن الشيء لا يستلزم النهي عن بعضه في جميع الموارد كما في النهي عن صنع المجسّمة .
( 7 ) صحيح البخاري 2 : 96 ، و 3 : 22 .
( 8 ) البقرة : 196 .
( 9 ) التذكرة 7 : 333 - 334 .