ثمّ إنّه يستثنى من ذلك أيضاً موارد إخراج الدم عند الاضطرار بلا خلاف فيه ، بل ادّعي فيه الإجماع بقسميه ( « 1 » ) ، كما تدلّ عليه الروايات :
منها : موثقة عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن المحرم يكون به الجرب فيؤذيه ، قال : يحكّه ، فإن سال الدم فلا بأس » ( « 2 » ) . بتقريب : أنّ الظاهر منها أنّه إذا اضطر إلى الحكّ جاز وإن أدّى إلى الإدماء ( « 3 » ) .
وهل يختصّ الحكم بحرمة إخراج الدم أو كراهته ببدن المحرم أم يعمّ غيره ، إنساناً كان أو حيواناً ؟
يستفاد من كلمات الفقهاء جواز ذلك ، وقد صرّح به بعضهم ( « 4 » ) .
والمستند فيه أصالة البراءة ، حيث لا يوجد في الباب رواية خاصّة إلّا ما ورد في علاج دبر الجمل عن عبد اللَّه بن سعيد ، قال : سأل أبو عبد الرحمن أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يعالج دبر الجمل ، قال : فقال :
« يلقي عنه الدواب ولا يدميه » ( « 5 » ) ، فهل المستفاد منها أنّ الحكم بذلك من جهة الإيذاء أو الإدماء ؟ الرواية ساكتة عن ذلك ، والأصل البراءة ( « 6 » ) .
نعم ، ذكر بعضهم أنّ الأحوط استحباباً ترك إخراج الدم من بدن محرم آخر وإن كان لا يجوز على ذلك المحرم على الأحوط وجوباً ( « 7 » ) .
ثمّ لو علم المحرم بخروج الدم عند الحلق بمنى ، ولم يكن صرورة فقد يقال بأنّه يجب عليه أن يقصّر أوّلًا ثمّ يحلق ، ولا يجوز له اختيار الحلق الذي هو الشقّ الآخر للواجب التخييري في حقّ غير الصرورة ؛ لأنّ إخراج الدم محرّم فلا يجوز له الامتثال بالفرد المستلزم للحرام ( « 8 » ) ، بل إذا كان صرورة لا يجوز له الحلق إذا علم بخروج الدم ، هذا بناءً على القول بالتخيير بين الحلق والتقصير في حقّ الصرورة ، أمّا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 18 : 410 .
( 2 ) الوسائل 12 : 532 ، ب 71 من تروك الإحرام ، ح 3 .
( 3 ) تعاليق مبسوطة 10 : 268 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 391 . مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 201 ، م 450 .
( 5 ) الوسائل 12 : 543 ، ب 80 من تروك الإحرام ، ح 6 .
( 6 ) الحجّ ( الگلبايگاني ) 2 : 258 - 259 .
( 7 ) مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 201 ، م 450 ، تعليقة السيستاني .
( 8 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 321 .