أحدهما : قول الإمام الصادق عليه السلام في مرسل ابن فضال : « المحرم لا ينكح ولا يخطب ولا يشهد النكاح ، وإن نكح فنكاحه باطل » ( « 1 » ) .
ثانيهما : مرسل ابن أبي شجرة عن الإمام الصادق عليه السلام : في المحرم يشهد على نكاح محلّين ، قال : « لا يشهد » ، ثمّ قال :
« يجوز للمحرم أن يشير بصيد على محلّ » ( « 2 » ) .
والمراد منه على الظاهر : الإنكار والتنبيه على أنّه إذا لم يجز للمحرم أن يشير بصيد فكذلك لا تجوز الشهادة ، كما أنّه يستفاد منه عدم جواز الشهادة على غير المحلّين بالأولوية ( « 3 » ) .
ولكن لمّا كانت الروايتان مرسلتين لا يمكن الاستناد إليهما على رأي بعض الفقهاء كان المنع عن حضور المحرم مجلس العقد وتحمّله له مبنيّاً على الاحتياط ( « 4 » ) .
ثمّ بناءً على التحريم ، هل يجب عليه الخروج من مجلس العقد إذا حضره اتفاقاً أم لا ؟
الظاهر من إطلاق بعض الكلمات ( « 5 » ) ، بل صريح أخرى ( « 6 » ) تعميم المنع لما لو كان حضوره اتفاقياً ، والدليل عليه : أنّ الممنوع في الروايات هو الشهادة على النكاح ، والشهادة هي مطلق الحضور .
ولكن لمّا كانت عمدة الدليل عند بعض الفقهاء هو الإجماع ، لذا قال باختصاص الحكم بالحضور لأجل الشهادة ؛ لأنّه المتيقّن من معقد الإجماع .
قال السيد العاملي : « ينبغي قصر الحكم على حضور العقد لأجل الشهادة ، فلو اتفق حضوره لا لأجل الشهادة لم يكن محرّماً » ( « 7 » ) . واستجوده البحراني ( « 8 » ) ، واختاره النراقي ( « 9 » ) ، وقال المحقّق السبزواري : هو غير بعيد ( « 10 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 438 ، ب 14 من تروك الإحرام ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل 12 : 417 ، ب 1 من تروك الإحرام ، ح 8 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 301 .
( 4 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 116 .
( 5 ) الجامع للشرائع : 184 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 332 . الرياض 6 : 296 . جواهر الكلام 18 : 301 .
( 7 ) المدارك 7 : 311 .
( 8 ) الحدائق 15 : 349 .
( 9 ) مستند الشيعة 11 : 362 .
( 10 ) الذخيرة : 590 . كفاية الأحكام 1 : 297 .