الرحمة ( « 1 » ) .
ولذا أجيب عن رواية أبي سيّار الدالّة على ثبوت دم الشاة فيما إذا قبّل بغير شهوة بأنّه يمكن حملها على الاستحباب جمعاً بين الأدلّة ( « 2 » ) ، أو على التقبيل بشهوة بدون إرادة الإمناء بقرينة المقابلة لا كونه تقبيل رحمة ونحوه ممّا لم يكن استمتاعاً والتذاذاً بالمرأة ( « 3 » ) . ومن هنا يظهر الجواب عن سائر الأخبار ، فإنّه لا إطلاق فيها بالنسبة إلى صورة عدم الشهوة ( « 4 » ) .
والتقبيل لا يوجب إفساد الحجّ والعمرة وإنّما فيه الكفّارة .
ثمّ إنّ مورد أكثر الروايات هو تقبيل الرجل المرأة ، وأمّا تقبيل المرأة المحرمة لزوجها فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه لا دليل على حرمته ، لأنّ مورد النصوص هو تقبيل المحرم امرأته ، ولا وجه للتعدّي عنه إلى غيره إلّا دعوى كون حرمة التقبيل من أحكام المحرم مطلقاً سواءً كان رجلًا أم امرأة ، لكن لا تسمع هذه الدعوى ؛ لإناطتها بإلغاء خصوصية الرجولية ، وهو موقوف على إحراز عدم دخل هذه الخصوصية ، وكون الرجل مذكوراً فيها من باب المثال ( « 5 » ) .
واستشكل فيه : بأنّ تعميم الحكم للمرأة لا يتوقّف على الغاء الخصوصية بوجه ، بل نفس هذه الضابطة المذكورة في رواية الحسين بن حمّاد تدلّ على أنّ المحرّم على المحرم هو التقبيل بشهوة من دون فرق بين الرجل والمرأة ، فحرمة القبلة بشهوة من أحكام الإحرام ، ولا فرق بين مواردها وبين الرجل والمرأة ( « 6 » ) .
3 - مسّ النساء بشهوة :
وكذا لا يجوز للمحرم مسّ النساء بشهوة ، وهو إجماعي ( « 7 » ) ، أمّا إذا كان المسّ بغير شهوة فلا يحرم بالنسبة إلى الزوجة والمحارم .
وتدلّ عليه - مضافاً إلى الروايات الدالّة على حرمة مطلق الاستمتاع بالنساء
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 18 : 304 .
( 2 ) الذخيرة : 590 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 304 .
( 4 ) انظر : تفصيل الشريعة 3 : 358 ، 359 .
( 5 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 3 : 81 .
( 6 ) تفصيل الشريعة 3 : 361 .
( 7 ) المفاتيح 1 : 327 .