« لا شيء عليه إذا لم يكن غير النظر » ( « 1 » ) .
وهو مقتضى إطلاق صحيحة محمّد الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام :
المحرم ينظر إلى امرأته وهي محرمة ، قال :
« لا بأس » ( « 2 » ) . فإنّها تشمل بإطلاقها ما إذا نظر إليهنّ بشهوة ، ولا دليل على تقييده بما إذا لم يكن نظره إليهنّ كذلك ، وبذلك يختلف النظر عن المسّ ، فلا يجوز للمحرم أن يمسّ زوجته بشهوة وإن لم يؤدّ إلى الإمناء ( « 3 » ) .
ويمكن أن يقال بعدم دلالة الروايتين المذكورتين على الجواز ؛ لأنّ الأولى منهما ينفي الكفارة ونفيها لا يلازم نفي الحرمة كما في النظر المؤدّي إلى الامناء . والثانية لا تدلّ إلّا على نفي البأس في النظر بما هو نظر إلى المرأة لا الشهوة التي هي عنوان آخر ثانوي ، والإطلاق لا يكون ناظراً إليه .
ولعلّه لذلك قال أكثر الفقهاء بتحريم النظر إلى الزوجة بشهوة وإن لم يؤدّ إلى الإمناء ( « 4 » ) .
ثمّ إنّ المستفاد من كلمات الفقهاء عدم الفرق في تحريم النظر بشهوة بين النظر إلى الزوجة والأجنبية .
ولكن قال الشهيد الثاني : « لا فرق في تحريم النظر بشهوة بين الزوجة والأجنبية بالنسبة إلى النظرة الأولى - إن جوّزناها - والنظر إلى المخطوبة ، وإلّا فالحكم مخصوص بالزوجة » ( « 5 » ) . واختاره الفاضل الهندي أيضاً ( « 6 » ) .
وكأنّ وجه الاختصاص عموم تحريم النظر إلى الأجنبية على هذا التقدير ، وعدم اختصاصه بحال الشهوة ( « 7 » ) .
وأورد عليه : بأنّ ذلك لا ينافي اختصاص التحريم الإحرامي بالشهوة كما هو مقتضى الفتاوى ( « 8 » ) . نعم ، فرق بين الزوجة والأجنبية من جهة ثبوت الكفّارة فيما إذا
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 137 ، ب 17 من كفّارات الاستمتاع ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 12 : 435 ، ب 13 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 3 ) تعاليق مبسوطة 10 : 183 - 184 .
( 4 ) مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 161 . مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 109 ، م 229 . مناسك الحجّ ( التبريزي ) : 113 ، م 229 . مناسك الحجّ ( الوحيد الخراساني ) : 97 ، م 227 .
( 5 ) المسالك 2 : 249 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 334 .
( 7 ) المدارك 7 : 313 .
( 8 ) الذخيرة : 590 . جواهر الكلام 18 : 306 .