اللَّه عليه السلام : إنّ معي صبية صغاراً ، وأنا أخاف عليهم البرد ، فمن أين يحرمون ؟ فقال :
« ائت بهم العرج ، فليحرموا منها ، فإنّك إذا أتيت العرج وقعت في تهامة - ثمّ قال : - فإن خفت فأت بهم الجحفة » ( « 1 » ) ، وهو ظاهر في مراعاة الميقات ، ولو ميقات الاضطرار . ولعلّ التخيير بين الجحفة وبطن مرّ وغيرهما كالعرج ؛ لاختلاف الأزمنة ، واختلاف حال الصبيان ( « 2 » ) .
وقد أورد على الاستدلال به أنّه لم يقل أحد بكون العرج ميقاتاً للصبيان ، وهو قرينة على عدم جواز تأخير الإحرام إلى العرج ، مضافاً إلى ضعف السند بوالد يونس ، فإنّه لم يرد في حقّه مدح ولا قدح ( « 3 » ) .
وقد حاول المحقّق النجفي حمل الخبرين الأخيرين على أنّ الإحرام بهم من غير الميقات يطلق على إرادة التجريد مجازاً ( « 4 » ) .
ثمّ إنّ الفاضل الهندي توقّف في المسألة حيث اكتفى بذكر أدلّة القولين ومناقشتهما ( « 5 » ) . وقال السيد الطباطبائي - بعد الإشكال في أدلّة الطرفين - :
« المسألة قوية الإشكال ، وحيث إنّ المستفاد من جماعة عدم إشكال في جواز الإحرام بهم من الميقات بل وأفضليته ، وأنّ التأخير إلى فخّ إنّما هو على سبيل الجواز ، كان الإحرام بهم من الميقات أولى وأحوط » ( « 6 » ) .
ثمّ إنّ التأخير إلى فخّ إنّما يكون في حقّ من كان طريقه إليه ، أمّا من لم يكن كذلك ، فقد صرّح غير واحد - كما تقدّم - بأنّ إحرامهم من الميقات ( « 7 » ) ؛ إذ لا رخصة - في غير طريق المدينة - في تجاوز الميقات بلا إحرام ( « 8 » ) .
ولكن احتمل المحقّق الأردبيلي كون إحرام الصبيان من موضع يكون بُعده إلى مكّة بالمقدار المذكور ؛ للأصل ، وعدم ثبوت الإحرام لهم قبل هذه المسافة ،
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 289 ، ب 17 من أقسام الحجّ ، ح 7 .
( 2 ) جواهر الكلام 18 : 121 .
( 3 ) انظر : معتمد العروة الوثقى 2 : 366 - 367 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 121 .
( 5 ) انظر : كشف اللثام 5 : 218 .
( 6 ) الرياض 6 : 197 .
( 7 ) انظر : القواعد 1 : 416 . جامع المقاصد 3 : 160 . المسالك 2 : 218 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 120 .