البتة ( « 1 » ) .
وأمّا الوارد في بعض الأخبار - كصحيحي أيّوب بن الحرّ وعلي بن جعفر - من تجويز تأخير تجرّد المخيط للصبيان ، فهو لا ينافي إحرامهم من الميقات ، فإنّ التجريد ونزع الثياب من جملة أحكام الإحرام ، وقد دلّ النصّ على عدم إجراء هذا الحكم بخصوصه على الصبيان إلى فخّ ( « 2 » ) .
وأمّا صحيح معاوية بن عمّار المتقدّم ( « 3 » ) فأُجيب عنه : بأنّه لا دلالة فيه على جواز تأخير الإحرام ( « 4 » ) ، بل ذكر صاحب الرياض : « أنّه على خلافه أظهر ؛ ولذا استدلّ به جماعة ( « 5 » ) على أفضلية الإحرام بهم من الميقات بعد أن حكوها عن الشيخ وغيره » ( « 6 » ) .
بل استدلّ به المحدّث البحراني على وجوب الإحرام بهم من الميقات ( « 7 » ) ، ولعلّه بناءً على أنّ بطن مرّ غير خارج عن الميقات ( « 8 » ) .
وإن نوقش فيه بأنّ مفاد صحيح ابن عمّار يشبه مضمون صحيحة أيّوب المتقدّمة الدالّة على مجرّد نزع الثياب وترتيب لوازم الإحرام من هذه المواضع ، لا الإحرام بهم منها ، وذلك لذكر ( بطن مرّ ) ؛ فإنّه ليس ميقاتاً ، فيكون ذكره قرينة على أنّه لا نظر في هذه الروايات إلى الإحرام بهم من هذه المواضع .
والمستفاد من هذه الصحاح أنّ الصبيّ لم يكن ملزماً بإجراء أحكام الإحرام من الأول ومن مسجد الشجرة ، بل يجوز لهم تأخير نزع الثياب إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ أو إلى فخّ ( « 9 » ) .
واستدلّ ( « 10 » ) لوجوب الإحرام من الميقات أيضاً بما في خبر يونس بن يعقوب عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد
هامش
( 1 ) الحدائق 14 : 458 .
( 2 ) انظر : جامع المقاصد 3 : 160 . جواهر الكلام 18 : 120 . معتمد العروة الوثقى 2 : 365 .
( 3 ) الوسائل 11 : 287 ، ب 17 من أقسام الحجّ ، ح 3 .
( 4 ) انظر : كشف اللثام 5 : 219 .
( 5 ) انظر : المدارك 7 : 227 . الذخيرة : 583 .
( 6 ) الرياض 6 : 197 .
( 7 ) الحدائق 14 : 457 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 121 .
( 9 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 365 ، 366 . وانظر : مستند الشيعة 11 : 333 .
( 10 ) انظر : الحدائق 14 : 457 .