الصبيان للإحرام من فخّ ، وبذلك جاءت السنّة » ( « 1 » ) .
وظاهر أكثر الفقهاء كون المراد بالتأخير تأخير نفس الإحرام ، بل في الرياض :
« يظهر من آخر عدم الخلاف فيه » ( « 2 » ) .
واستدلّ له - مضافاً إلى أنّ إحرامهم مستحب فلا يجب الإحرام لهم من الميقات لما فيه من المشقّة ( « 3 » ) ، بل لا دليل على عموم المواقيت بحيث يتناول غير المكلّف ( « 4 » ) - بعدّة روايات هي العمدة في المقام ( « 5 » ) :
منها : ما رواه معاوية بن عمّار ، قال :
سمعت الصادق عليه السلام يقول : « قدّموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ ، ثمّ يصنع بهم ما يصنع بالمحرم ، ويسعى بهم ، ومن لم يجد منهم هدياً صام عنه وليّه » ( « 6 » ) . وهو ظاهر في جواز تأخير الإحرام إلى الجحفة أو بطن مرّ ، فيحمل عليه التجريد الوارد في سائر الأخبار .
ومنها : صحيح أيوب بن الحرّ قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام من أين يجرّد الصبيان ؟
قال : « كان أبي يجرّدهم من فخّ » ( « 7 » ) ، ونحوه صحيح علي ابن جعفر ( « 8 » ) ؛ فإنّهما تدلّان صراحة على تأخير التجريد إلى فخّ ، والتجريد ظاهر في المعنى الذي ذكر ، وهو الإحرام ( « 9 » ) .
وحينئذٍ فيكون فخّ نهاية التأخير ، فلو قدّمه من غيره صحّ أيضاً ، بل كان أفضل كما ذكر في خبر معاوية بن عمّار ، خصوصاً من الميقات ، كالجحفة والعقيق ( « 10 » ) .
وقد يستدلّ ( « 11 » ) لهذا القول بأنّه لو كان إحرام الصبي من الميقات ، وتجريده من المخيط من فخّ - كما سيأتي في القول القادم - لزمت الولي الكفّارة ؛ لعموم الأخبار الدالّة على لزوم الكفارة على الولي إذا لم يجتنب الصبي ما يوجبها ، ومنه لبس
هامش
( 1 ) المقنعة : 442 .
( 2 ) الرياض 6 : 196 .
( 3 ) المنتهى 10 : 168 - 169 .
( 4 ) المدارك 7 : 227 . الذخيرة : 583 .
( 5 ) انظر : المعتبر 2 : 804 - 805 . التذكرة 7 : 192 - 193 . الدروس 1 : 342 . المسالك 2 : 218 . المدارك 7 : 227 .
( 6 ) الوسائل 11 : 287 ، ب 17 من أقسام الحجّ ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 11 : 336 ، ب 18 من المواقيت ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 11 : 336 ، ب 18 من المواقيت ، ذيل ح 1 .
( 9 ) المسالك 2 : 218 .
( 10 ) انظر : المسالك 2 : 218 . المدارك 7 : 227 ، 285 .
( 11 ) انظر : كشف اللثام 5 : 218 - 219 .