المخيط .
والقول بعدم الكفّارة هنا تخصيص في أدلّة الكفّارة ، بخلاف ما لو قلنا بتأخير إحرامه إلى فخّ ، فلا تخصيص هنا في أدلّة الكفّارة ، بل هو من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع .
وأورد عليه المحقّق النجفي بأنّ تخصيص أدلّة لزوم الكفّارة على الولي بما دلّ على الرخصة في اللبس إلى فخّ متحقّق على القولين ؛ إذ لا كلام ولا خلاف في جواز الإحرام بهم من الميقات ( « 1 » ) .
وظاهر عبائر جماعة أخرى من الفقهاء ، بل صريح بعضهم الإحرام بالصبيان من أحد المواقيت المعروفة ، وحيث انّ زمان الإحرام ومسافته طويلان لو كان من طريق المدينة ، وفيه مشقّة عليهم ، ولضعفهم عن تحمّل الحرّ والبرد جاز لهم لبس المخيط إلى فخّ الذي هو على فرسخ من مكّة ليجرّدوا هناك من المخيط .
قال ابن إدريس الحلّي : « يجرّد الصبيان من لبس المخيط من فخّ إذا حجّ بهم على طريق المدينة ؛ لأنّ فخّاً على هذه الطريق ، فأمّا إذا كان إحرامهم من غير ميقات أهل المدينة فلا يجوز لبس المخيط لهم ، بل يجرّدون من المخيط وقت الإحرام . . . إذا أريد الحجّ بهم ويجنّبون كلّ ما يجتنبه المحرم ، ويفعل بهم ما يجب على المحرم فعله » ( « 2 » ) . وهو ظاهر السيد اليزدي وأكثر من تأخّر عنه ( « 3 » ) .
واستدلّ لذلك بعموم الأمر بالإحرام من المواقيت أو إطلاقه ، والنهي عن تأخير الإحرام عنها ( « 4 » ) .
ولا تصحّ دعوى منع العموم هنا بالنسبة إلى غير البالغين ( « 5 » ) ؛ لاشتمال نصوص المواقيت على ذكر أهل كذا وكذا ، الصادق على البالغ وغيره ، مع عدم كون الإحرام من الميقات تكليفاً خاصّاً بالبالغين ( « 6 » ) .
ويؤيّده تخصيص التأخير إلى فخّ بمن كان على طريق المدينة ، فلو حجّ بهم على غيرها وجب الإحرام بهم من الميقات
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 120 - 121 .
( 2 ) السرائر 1 : 537 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 634 .
( 4 ) انظر : جامع المقاصد 3 : 160 . جواهر الكلام 18 : 120 . معتمد العروة الوثقى 2 : 365 .
( 5 ) الحدائق 14 : 458 .
( 6 ) مستند الشيعة 11 : 334 .