ومنها : صحيح زرارة عنه عليه السلام : « إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبي ويفرض الحجّ ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ، ويطاف به ويصلّى عنه » ( « 1 » ) .
2 - تلبية المغمى عليه :
ذهب الفقهاء ( « 2 » ) إلى أنّ المغمى عليه يلبّي عنه غيره ، والمسألة مبنيّة على انعقاد الإحرام لذوي الأعذار المتعذّر عليهم إنشاء الإحرام لمرض واغماء ونحوهما ، أو أنّه لا ينعقد عنه لزوال عقله ؟
اختار عدّة من الفقهاء - كما تقدّم - أنّه إذا كان مغمى عليه ناب عنه غيره ، فحال الإحرام حال الطواف في الوجوب عليه بنفسه أوّلًا ، ثمّ الإطافة به ، ثمّ الطواف عنه ، فيلبّي عنه غيره .
واستدل له بمرسل جميل : في مريض أغمي عليه فلم يعقل حتى أتى الوقت ، فقال عليه السلام : « يحرم عنه رجل » ( « 3 » ) .
والظاهر أنّ المراد أنّه يحرمه رجل ويجنّبه محرّمات الإحرام ، إلّا أنّه ينوب عنه في التلبية ، ومقتضى هذا القول عدم وجوب العود إلى الميقات بعد إفاقته وإن كان ممكناً ( « 4 » ) .
ورُدّ بضعف الرواية بالإرسال ، وعدم الجابر لها ( « 5 » ) ، مضافاً إلى أنّ ظاهرها النيابة عنه ( « 6 » ) .
ومن هنا أنكر الحلّي ذلك ( « 7 » ) فذهب إلى عدم صحّة هذا الإحرام ؛ لأنّ الإغماء أسقط عنه النسك فلا ينعقد بلا إحرام للمغمى عليه لكي يصحّ أن يلبّى عنه .
وبناءً عليه إذا أفاق وجب عليه الرجوع إلى الميقات للإحرام منه على تفصيل سيأتي .
3 - تلبية الأعجمي :
لو لم يتمكّن المحرم من التلبية باللفظ الصحيح فهل تجزي الترجمة ، أو يكتفى بالملحون ، أو يجمع بينهما وبين الاستنابة ؟
1 - ذهب ابن سعيد الحلّي إلى وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 288 ، ب 17 من أقسام الحجّ ، ح 5 .
( 2 ) المبسوط 1 : 382 . المختلف 3 : 83 . وانظر : جواهر الكلام 18 : 127 ، 128 .
( 3 ) الوسائل 11 : 338 ، ب 20 من المواقيت ، ح 4 .
( 4 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 650 ، م 5 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 650 ، م 5 .
( 6 ) العروة الوثقى 4 : 650 ، م 5 ، تعليقة العراقي . وانظر : معتمد العروة الوثقى 2 : 432 .
( 7 ) السرائر 1 : 529 .