الإحرام حتى بناءً على الداعي ؛ لفقد الالتزام الذي يتحقّق به الإنشاء » ( « 1 » ) .
فالبحث في الحقيقة راجع إلى ماهية الإحرام ، وهل أنّه يتحقّق بالنيّة أم لا بدّ من ضمّ التلبية أيضاً كما تقدّم ، فراجع .
3 - اشتراط العربية والأداء الصحيح :
اشترط جماعة من الفقهاء ( « 2 » ) أن تكون التلبية بالعربية إلّا مع العجز ، بل ظاهر بعضهم عدم الخلاف فيه ( « 3 » ) .
وكذا لا إشكال في لزوم الإتيان بهذه الكلمات على الوجه الصحيح المطابق للقواعد العربية وأداء الحروف من مخارجها ، كما صرّح بذلك العلّامة الحلّي وغيره ، فإنّه قال : « لا تجوز التلبية بغير العربية [ مع القدرة ] » ( « 4 » ) .
وقال السيد اليزدي : « اللازم الإتيان بها على الوجه الصحيح بمراعاة أداء الكلمات على قواعد العربية ، فلا يجزي الملحون مع التمكّن من الصحيح بالتلقين أو التصحيح » ( « 5 » ) .
ويدلّ عليه : أنّ ما هو المأمور به هو التلبية الصحيحة بمقتضى القواعد العربية كما هو مقتضى القاعدة في سائر موارد الأمر بقراءة أو ذكر ، فلا يجزي الملحون مع التمكّن من الصحيح ، فالأمر بالإتيان بالتلبيات الأربع في صحيح معاوية بن عمّار يراد به الإتيان بها صحيحاً ؛ إذ لا إشكال في أنّه قرأ هذه الكلمات على الوجه الصحيح ، فاللازم الإتيان بمثل ذلك ، ولا دليل على الاجتزاء بغيره ، فحال التلبيات في ذلك حال القراءة والأذكار في الصلاة ( « 6 » ) ، فلا تجزي الترجمة مع التمكّن ( « 7 » ) .
وعليه ، فإنّه يجب على المكلّف تعلّم ألفاظ التلبية بأن يحسن أداءها بصورة
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 11 : 405 .
( 2 ) التذكرة 7 : 251 ، حيث قال : « لا يجوز التلبية إلّا بالعربية مع القدرة ، خلافاً لأبي حنيفة ؛ لأنّه المأمور به ، ولأنّه ذكر مشروع ، فلا يجوز بغير العربية كالأذان » . المنتهى 10 : 234 . كشف الغطاء 4 : 524 . تحرير الوسيلة 1 : 380 ، م 8 . وانظر : كشف اللثام 5 : 270 . جامع المدارك 2 : 382 . مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 142 ، م 260 .
( 3 ) مستمسك العروة 11 : 391 .
( 4 ) التحرير 1 : 571 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 664 ، م 14 .
( 6 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 523 .
( 7 ) موجز أحكام الحجّ : 51 .