كما نسب ذلك إلى المشهور أيضاً ( « 1 » ) ، بل نسبه بعضهم إلى ظاهر معظم الأصحاب ، بل جميعهم ( « 2 » ) .
وصرّح الشهيد الثاني والسيد العاملي بأنّ كثيراً من الفقهاء لم يعتبر المقارنة ( « 3 » ) .
وقال السيد اليزدي أيضاً : « لا تجب مقارنة التلبية لنيّة الإحرام وإن كان أحوط ، فيجوز أن يؤخّرها عن النيّة ولبس الثوبين على الأقوى » ( « 4 » ) ، ووافقه عليه أكثر المعلّقين .
وقد دلّ على جواز ذلك جملة من الأخبار ( « 5 » ) :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار الوارد في ذيلها : « ويجزيك أن تقول هذا مرّة واحدة حين تحرم ، ثمّ قم فامش هنيئة ، فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو راكباً فلبّ » ( « 6 » ) .
ومنها : صحيحة حفص بن البختري ومعاوية بن عمّار وعبد الرحمن بن الحجّاج والحلبي جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : إذا صلّيت في مسجد الشجرة فقل وأنت قاعد في دبر الصلاة قبل أن تقوم ما يقول المحرم ، ثمّ قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء ، فإذا استوت بك فلبّ » ( « 7 » ) .
ومنها : صحيحة عبد اللَّه بن سنان حيث قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يلبّ حتى يأتي البيداء » ( « 8 » ) ، إلى غيرها من النصوص .
قال السيد العاملي - بعد نقل الأخبار المتقدّمة - : « [ إنّ ] هذه الروايات مع سلامة سندها واستفاضتها صريحة في جواز تأخير التلبية عن موضع عقد الإحرام . . .
بل [ ظاهر بعضها ] الاستحباب » ( « 9 » ) ، وصرّح بذلك غيره أيضاً ( « 10 » ) .
ثمّ إنّه لا ثمرة مهمّة لهذا البحث ؛ لأنّ النيّة باقية ارتكازاً إلى حين التلبية ما لم يرجع عنها المكلّف فينعقد بها الإحرام ، إلّا أن يقال بأنّ النيّة هي الإخطار وإحضار في القلب ، كما أشار إليه المحقّق النجفي ، فإنّه قال : « إنّ ذلك واضح الثمرة بناءً على أنّ النيّة هي الإخطار ، أمّا بناءً على الداعي - كما هو التحقيق - فلا ثمرة غالباً ؛ ضرورة عدم انفكاكه عن التلبية المقصود بها عقد الإحرام » ( « 11 » ) .
هذا ، ولكنّ السيّد الحكيم استشكل فيه ، فذهب إلى عدم الفرق في ذلك بين أن تكون النيّة هي الإخطار أو الداعي ، بناءً على مبناه في حقيقة الإحرام ، فإنّه قال :
« إنّ المراد من قصد عقد الإحرام بها إن كان إنشاء الإحرام حين التلبية فهو الحاصل أيضاً بناءً على الإخطار ، وإن كان تصوّر عقد الإحرام فلا يفيد في إنشاء
هامش
( 1 ) انظر : مستند الشيعة 11 : 310 . مستمسك العروة 11 : 403 .
( 2 ) جواهر الكلام 18 : 219 .
( 3 ) الروضة 2 : 230 . المدارك 7 : 263 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 667 ، م 16 .
( 5 ) الحدائق 15 : 44 . مستند الشيعة 11 : 310 .
( 6 ) الوسائل 12 : 340 ، 341 ، ب 16 من الإحرام ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 12 : 373 ، ب 35 من الإحرام ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 12 : 370 ، ب 34 من الإحرام ، ح 5 .
( 9 ) المدارك 7 : 265 .
( 10 ) الحدائق 15 : 44 . مستند الشيعة 11 : 311 .
( 11 ) جواهر الكلام 18 : 222 .