لوضوح عدم ثبوت الإشعار في العمرة على إطلاقها » ( « 1 » ) ، ومن هنا ذهب السيد الخوئي إلى عدم وجوبها تكليفاً ( « 2 » ) ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، ووافقه عليه بعض من تأخّر عنه ( « 3 » ) .
الثالث - ركنيّة التلبية
: صرّح الفقهاء بأنّ الإحرام من أركان الحجّ ، وأنّه تجب فيه التلبية ، وبها ينعقد الإحرام كما تقدّم ، ولكن وقع البحث بينهم في أنّ التلبية هل هي ركن في الحجّ أم لا ؟
صرّح الشيخ الطوسي بعدم ركنيتها استناداً إلى عدم بطلان الإحرام مع ترك التلبية نسياناً ، فإنّه قال بعد تصريحه بركنية النية والإحرام : « التلبية الأربعة فريضة ، وليس بركن ، إن تركه متعمّداً فلا حجّ له إذا كان قادراً عليه ، فإن كان عاجزاً فعل ما يقوم مقامها من الإشعار والتقليد ، وإن تركها ناسياً لبّى حين ذكر ، ولا شيء عليه » ( « 4 » ) . كما صرّح به غيره من الفقهاء أيضاً ( « 5 » ) .
ولكن ذهب جماعة من الفقهاء كالحلبي وسلّار والحلّي ( « 6 » ) إلى أنّ التلبية ركن ، فقد قال ابن إدريس : « ما ليس بركن ثمانية أشياء : التلبيات الأربع على قول بعض أصحابنا ، وعلى قول الباقين هي ركن ، وهو الأظهر والأصح ؛ لأنّ حقيقة الركن ما إذا أخلّ به الإنسان في الحجّ عامداً بطل حجّه ، والتلبية هذا حكمها » ( « 7 » ) .
واستدلّ له العلّامة الحلّي بأنّه « مع الإخلال بالتلبية لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في عهدة المكلّف ؛ ولأنّه ذكر واجب في عبادة افتتحت به ، فكان ركناً كالتكبيرة للصلاة » ( « 8 » ) .
والظاهر أنّ هذا الاختلاف لفظي بمعنى أنّه يرجع إلى تحديد المراد بالركن ، فإن أريد به ما كان الإخلال به - ولو سهواً - موجباً لبطلان العمل فالتلبية ليست بركن ؛ لما سيأتي من عدم بطلان الإحرام
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 533 .
( 2 ) العروة الوثقى 4 : 666 ، م 15 ، تعليقة الخوئي .
( 3 ) تعاليق مبسوطة 9 : 287 .
( 4 ) المبسوط 1 : 382 . وانظر : النهاية : 271 .
( 5 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 63 . المهذب 1 : 208 ، 211 . الوسيلة : 158 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 193 . المراسم : 105 . السرائر 1 : 537 ، 538 ،
( 7 ) السرائر 1 : 538 .
( 8 ) المختلف 4 : 85 .