أيضاً : « من أشعر بدنته فقد أحرم وإن لم يتكلّم بقليل ولا كثير » ( « 1 » ) .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار عنه عليه السلام ، قال : « تقلّدها نعلًا خَلِقاً قد صلّيت فيها ، والإشعار والتقليد بمنزلة التلبية » ( « 2 » ) ، وغير ذلك من النصوص ، وهي - لا سيّما الأخير منها - واضحة الدلالة على ما ذهب إليه المشهور من التخيير وانّ الاشعار أو التقليد بمنزلة التلبية ( « 3 » ) .
ثمّ إنّ المحقّق الحلّي والعلّامة صرّحا بأنّه بأيّهما بدأ كان الآخر مستحباً ( « 4 » ) ، فإن بدأ بالتلبية انعقد إحرامه وكان الإشعار والتقليد مستحباً ، وكذا العكس ، ونسبه الفيض الكاشاني في المفاتيح إلى المشهور ( « 5 » ) .
ولكن اعترف بعض الفقهاء بعدم العثور على رواية تتضمّن ذلك صريحاً ، ثمّ قال :
« ولعلّ إطلاق الأمر بكلٍّ من الثلاثة كاف في ذلك » ( « 6 » ) .
واستشكل عليه المحقّق النجفي بأنّ صرف ورود الأمر في كلٍّ من الثلاثة لا يقتضي استحباب الآخر ، ولكنه ذكر أنّه يمكن الاستدلال عليه - بعد التسامح - بما دلّ على أنّ التلبية شعار المحرم ، وأنّها هي التي أجاب الناس بها نداء إبراهيم عليه السلام وهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وما دلّ على أنّ الإشعار يغفر اللَّه لفاعله بأوّل قطرة منه ، مضافاً إلى النصوص التي يمكن استفادة الندب منها في الجملة ( « 7 » ) .
واحتاط السيد اليزدي وغيره استحباباً بضمّ التلبية أيضاً مع اختيار الإشعار أو التقليد ( « 8 » ) .
ثمّ إنّ ما تقدّم كان في عدم شرطية التلبية في انعقاد إحرام القارن أمّا وجوبها نفسيّاً على القارن فهو المشهور ، قال المحقّق النجفي : « إنّ ذلك كلّه لا يدلّ على أزيد من وجوب التلبية في نفسه الذي يمكن استفادته أيضاً من إطلاق الأمر بها ، والمراد هنا عقد الإحرام ، بمعنى أنّه لا يجب عقده بالأخير بعد عقده بأحدهما [ / التلبية أو الإشعار والتقليد ] » ( « 9 » ) .
وقال السيد اليزدي : « الظاهر وجوب التلبية على القارن وإن لم يتوقّف انعقاد الإحرام عليها ، فهي واجبة عليه في نفسها » ( « 10 » ) .
ووافقه المعلّقون على العروة إلّا بعضهم حيث استشكل في وجوبها في صورة عدم توقّف انعقاد الإحرام عليها ( « 11 » ) ، وجعل بعضهم ذلك موافقاً للاحتياط ( « 12 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 279 ، ب 12 من أقسام الحجّ ، ح 21 .
( 2 ) الوسائل 11 : 277 ، ب 12 من أقسام الحجّ ، ح 11 .
( 3 ) مستمسك العروة 11 : 397 .
( 4 ) الشرائع 1 : 246 . المنتهى 10 : 241 .
( 5 ) المفاتيح 1 : 313 .
( 6 ) المدارك 7 : 267 . وانظر : جواهر الكلام 18 : 226 .
( 7 ) جواهر الكلام 18 : 226 . وكذا استدلّ عليه المحدّث البحراني في الحدائق ( 15 : 54 ) بصدر رواية فضيل .
( 8 ) العروة الوثقى 4 : 666 ، م 15 . تحرير الوسيلة 1 : 380 ، م 9 .
( 9 ) جواهر الكلام 18 : 227 .
( 10 ) العروة الوثقى 4 : 666 ، م 15 .
( 11 ) العروة الوثقى 4 : 666 ، م 15 ، تعليقة الخوئي .
( 12 ) العروة الوثقى 4 : 666 ، م 15 ، تعليقة الگلبايگاني ، الخميني ، فإنّه قال : « فيه تأمل ، نعم هو الأحوط » . تحرير الوسيلة 1 : 380 ، م 9 ، وقال : « الأحوط مع اختيار الإشعار أو التقليد ضمّ التلبية أيضاً » .