وجري السيرة عليه من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام إلى زماننا ممّا يوجب القطع بكونه من العبادات الواجبة ( « 1 » ) - الأمر بلبس الثوبين الوارد في الأخبار المستفيضة ، كصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى الوقت من هذه المواقيت وأنت تريد الإحرام إن شاء اللَّه فانتف إبطيك وقلّم أظفارك . . . ثمّ استك واغتسل والبس ثوبيك » ( « 2 » ) . ونحوها صحيحتا معاوية بن وهب ( « 3 » ) وهشام بن سالم ( « 4 » ) . فإنّ الأمر باللبس فيها وإن كان وارداً في سياق ما علم ندبه كالإطلاء والغسل والسواك إلّا أنّه غير ضائر ؛ لعدم المحذور في رفع اليد عن الوجوب إذا قامت القرينة عليه ( « 5 » ) ، وعلى فرض ضعف دلالتها فهي مجبورة بالإجماع ( « 6 » ) .
ويؤكّد ذلك ( « 7 » ) ما ورد في تجريد الصبيان من فخ ( « 8 » ) ، وكذا ما ورد في الإحرام من المسلخ من وادي العقيق ، وتأخير لبس ثياب الإحرام إلى ذات عرق عند الخوف والتقيّة ( « 9 » ) .
وقد يقال : بأنّ المتيقن حرمة لبس المخيط ونحوه على المحرم فيكون التجرد عنه واجباً ، أمّا وجوب لبس الثوبين شرعاً فإن كان عليه إجماع فهو الدليل ، وإلّا فالأصل العدم ، ومثل تلك الأخبار لا تصلح مستنداً له ، والتمسّك بالتأسّي ضعيف ، فإنّ اللبس من العادات ولم يثبت كونه من العبادات ، وأمّا الحاجة إلى لبس شيء للصلاة فهو أجنبي عن محلّ البحث ( « 10 » ) . هذا بالنسبة إلى الرجل .
وأمّا إحرام المرأة فقد يقال ( « 11 » ) : بأنّه لا إشكال ولا خلاف في وجوب أصل الثوب عليها ، وعدم جواز إحرامها عارية وإن أمنت الناظر كما لو أحرمت ليلًا .
هامش
( 1 ) الرياض 6 : 250 .
( 2 ) الوسائل 12 : 323 ، ب 6 من الإحرام ، ح 4 ، و 339 ، ب 15 ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل 12 : 325 ، ب 7 من الإحرام ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 12 : 326 ، ب 8 من الإحرام ، ح 1 .
( 5 ) مستند الشيعة 11 : 288 - 289 . جواهر الكلام 18 : 233 . معتمد العروة الوثقى 2 : 559 . الحجّ ( الگلبايگاني ) 1 : 290 .
( 6 ) الرياض 6 : 250 .
( 7 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 560 .
( 8 ) الوسائل 12 : 399 ، ب 47 من الإحرام ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 11 : 313 ، ب 2 من المواقيت ، ح 10 .
( 10 ) كشف اللثام 5 : 273 . جامع المدارك 2 : 383 .
( 11 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 564 - 565 .