مخيطاً لم ينعقد ؟ نظر ، وظاهر الأصحاب انعقاده ، حيث قالوا : لو أحرم وعليه قميص نزعه ولا يشقّه ، ولو لبسه بعد الإحرام وجب شقّه وإخراجه من تحت كما هو مروي ، وظاهر ابن الجنيد اشتراط التجرّد » ( « 1 » ) .
واستدلّ له بأنّ المراد بالإحرام إمّا هو الشروع في الحجّ والعمرة الذي يتحقّق بالعزم والنيّة ، أو صيرورته بحيث تحرم عليه المحظورات المعهودة بذلك فلا يتحقّق إلّا بالتلبية ، أو الإشعار والتقليد ، كما تدلّ عليه الروايات في مثل قوله عليه السلام :
« يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والإشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم » ( « 2 » ) ، فإنّها تدلّ بإطلاقها على عدم اشتراط شيء فيه غيرها .
كما أنّ مقتضى الأصل أيضاً عدم الاشتراط ، وعليه فالأمر باللبس بعد إطلاق ما دلّ على حصول الإحرام بالنيّة والتلبية لا يدلّ على أزيد من حصول الإثم بتركه لا انتفاء الصحّة بانتفائه ( « 3 » ) .
إلّا أنّ ظاهر كلام ابن الجنيد يعطي الاشتراط ، فإنّه قال : « ثمّ اغتسل ولبس ثوبي إحرامه ويصلّي لإحرامه ، لا يجزيه غير ذلك ، إلّا الحائض فإنّها تحرم بغير صلاة - إلى أن قال : - وليس ينعقد الإحرام إلّا في الميقات بعد الغسل والتجرّد والصلاة » ( « 4 » ) . وكذا العلّامة في مختلفه ( « 5 » ) ، كما تقدّم .
وربّما استدلّ له بأنّ المستفاد من الروايات بطلان التلبية والإحرام إن لم يلبس ثوبي الإحرام أو مع لبس المخيط ، ومنها صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إن لبست ثوباً في إحرامك لا يصلح لك لبسه فلبّ وأعد غسلك ، وإن لبست قميصاً فشقّه وأخرجه من تحت قدميك » ( « 6 » ) ، فإنّ الأمر بإعادة التلبية يكشف عن بطلان الإحرام الأوّل ؛ لأنّه أحرم فيما لا يصلح له لبسه كالمخيط .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 345 .
( 2 ) الوسائل 11 : 279 ، ب 12 من أقسام الحجّ ، ح 20 ، و 12 : 334 ، ب 14 من الإحرام ، ح 4 .
( 3 ) مجمع الفائدة 6 : 218 . كشف اللثام 5 : 274 . مستند الشيعة 11 : 290 .
( 4 ) نقله عنه في المختلف 4 : 77 - 78 .
( 5 ) المختلف 4 : 69 - 70 .
( 6 ) الوسائل 12 : 489 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 5 .