2 - اشتراط التحلّل عند عروض مانع :
يستحب أن يشترط عند إحرامه على اللَّه تعالى أن يحلّله إذا عرض له مانع من إتمام نسكه من حجّ أو عمرة ، وأن يتمّ إحرامه عمرة إذا كان للحجّ ولم يمكنه الإتيان به كما صرّح به فقهاؤنا ( « 1 » ) ، ولا خلاف فيه نصّاً وفتوى ( « 2 » ) ، بل ادّعي الإجماع عليه ( « 3 » ) .
ويدلّ عليه عدّة نصوص ، كصحيحة إسحاق بن عمّار وابن سنان وغيرهما ممّا تقدّم ذكره في المسألة السابقة .
ويدلّ عليه أيضاً خبر الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « المعتمر عمرة مفردة يشترط على ربّه أن يحلّه حيث حبسه ، ومفرد الحجّ يشترط على ربّه إن لم تكن حجّة فعمرة » ( « 4 » ) .
وكذا خبر أبي الصباح الكناني ( « 5 » ) وحنان ابن سدير ( « 6 » ) .
وقد أطلق جماعة من الفقهاء كالعلّامة الحلّي ( « 7 » ) وغيره استحباب الاشتراط عند إحرامه أو في إحرامه كما تقدّم ذكره ، ولكن صرّح الشيخ الطوسي وغيره ( « 8 » ) باستحباب الاشتراط عقيب صلاة الإحرام ، كما صرّح المحقّق الكركي والشهيد الثاني ( « 9 » ) وغيرهما ( « 10 » ) أيضاً بأنّ المفهوم من الأخبار أنّ موضع الاشتراط قبل النيّة متّصلًا بها ، وذكر المحقّق الكركي في بيان وجهه فقال : « لأنّه مذكور في الدعاء الذي يستحبّ عند إرادة الإحرام ، وفي بعض الأخبار ما يدلّ على ذكره في التلبيات وليس من طرقنا ، ويمكن ذكره في خلال النيّة كما صرّح به بعض الأصحاب من الشرط في الاعتكاف المندوب . والظاهر إجزاء الجميع حتّى الثاني ؛ لأنّ التلبية هي التي بها يتحقّق عند الإحرام ، ولم أجد لأحد من الأصحاب تصريحاً بشيء من ذلك » ( « 11 » ) .
واستشكل عليه المحقّق النجفي بأنّ المفهوم من الأخبار كون موضعه قبل النيّة « ضرورة كون ذلك من النيّة ، لا أنّه دعاء خارج عنها ، وإلّا فلو فرض خروجه والفصل بينه وبين النيّة أشكل الاكتفاء به ؛ للأصل وغيره ، فإنّ المتيقّن من النصّ والفتوى كون الشرط في الإحرام بمعنى أنّه في خلال نيّته أو خلال عقده لا قبله . اللهم إلّا أن يراد بالنيّة على حسب ما ذكر .
وربّما كان المراد من قوله : « قبل النيّة » ما يصدق معه الاتصال عرفاً ، وكونه شرطاً في الإحرام » ( « 12 » ) .
ولذا ذهب إلى أنّ الظاهر من النصوص هو الاشتراط في خلال النيّة على وجه يكون انعقاد الإحرام على ذلك ، ويمكن
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 315 . السرائر 1 : 533 . القواعد 1 : 420 . المسالك 2 : 246 . مجمع الفائدة 6 : 240 . العروة الوثقى 4 : 662 ، م 13 . دليل الناسك : 132 .
( 2 ) الرياض 6 : 274 . الذخيرة : 584 . جواهر الكلام 18 : 280 .
( 3 ) الخلاف 2 : 430 ، م 323 . الإيضاح 1 : 290 . المدارك 7 : 288 . المفاتيح 1 : 312 .
( 4 ) الوسائل 12 : 354 ، ب 23 من الإحرام ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 12 : 354 ، ب 23 من الإحرام ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 12 : 355 ، ب 23 من الإحرام ، ح 3 .
( 7 ) التحرير 1 : 572 . المنتهى 10 : 248 .
( 8 ) المبسوط 1 : 315 . الحدائق 15 : 101 .
( 9 ) جامع المقاصد 7 : 170 . المسالك 2 : 246 .
( 10 ) الغنية : 155 - 156 ، حيث ذكر الدعاء المشتمل على الاشتراط ، ثمّ قال : « ثمّ يجب عليه نيّة الإحرام » .
( 11 ) جامع المقاصد 7 : 170 .
( 12 ) جواهر الكلام 18 : 281 .