الخوئي بأنّه لا موجب للبطلان ؛ لأنّ المفروض أنّ أصل الحكم في نفسه مستحب ، فالالتزام ببطلان الإحرام الأوّل لفقدان الغسل بلا موجب ، بل هو باقٍ على حاله وعلى إحرامه ، غاية الأمر يستحب له إعادة الإحرام مع الغسل ( « 1 » ) .
3 - ذهب أكثر الفقهاء إلى أنّ المعتبر هو الإحرام الأوّل ، ولذا تجب الكفّارة على من ارتكب بينهما بعض تروك الإحرام كما سيأتي ( « 2 » ) .
أمّا حكم الإحرام الثاني فهل هو إحرام حقيقة أو هو صورة الإحرام ومستحب شرعاً ؟
1 - صرّح الشهيدان ( « 3 » ) بأنّ المعتبر هو الأوّل ، وأنّه لا سبيل إلى ابطال الإحرام بعد انعقاده ، وقال في المدارك بعد نقل كلامهما : « وعلى هذا فلا وجه لاستئناف النيّة ، بل ينبغي أن يكون المعاد بعد الغسل والصلاة ، التلبية واللبس خاصّة » ( « 4 » ) .
واستظهر منها بأنّ الإحرام الثاني صوري ( « 5 » ) .
وتبعهم على ذلك السيد اليزدي - ووافقه عليه المعلّقون - قائلًا : لو أحرم بغير غسل أتى به ، وأعاد صورة الإحرام ، سواء تركه عالماً عامداً أو جاهلًا أو ناسياً ، ولكن إحرامه الأوّل صحيح باقٍ على حاله ، فلو أتى بما يوجب الكفّارة بعده وقبل الإعادة وجبت عليه » ( « 6 » ) .
وكذا قال السيد الخوئي بناءً على ما اختاره في حقيقة الإحرام كما سيأتي .
2 - وفي قبال هؤلاء صرّح جماعة من الفقهاء كالمحقّق الكركي والفاضل الهندي والمحقّق النجفي ( « 7 » ) بمشروعيّة إنشائه ثانياً
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 469 .
( 2 ) قال الشيخ في المبسوط ( 1 : 315 ) : « من أحرم من غير صلاة أو غسل كان إحرامه منعقداً ، غير أنّه يستحبّ له إعادة الإحرام بصلاة وغسل » .
وقال كاشف الغطاء في كشف الغطاء ( 4 : 518 ) : « لو دخل في الإحرام بلا غسل استحبّ له الإتيان به بعد إعادته الغسل ، والمدار على الإحرام الإحرام الأوّل ، فلو أتى ببعض المحرّمات بين الإحرامين تعلّقت به أحكام الإحرام » . وانظر : الإيضاح 1 : 285 . المسالك 2 : 230 . الحدائق 15 : 19 .
( 3 ) الدروس 1 : 344 . المسالك 2 : 230 .
( 4 ) المدارك 7 : 254 .
( 5 ) مستمسك العروة 11 : 343 .
( 6 ) العروة الوثقى 4 : 653 ، م 1 .
( 7 ) جامع المقاصد 3 : 164 . كشف اللثام 5 : 251 . جواهر الكلام 18 : 189 .