مالك ما هو الملاك في المنع من الاحتكار ، فقال في شأن التجّار : « إنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً وشحّاً قبيحاً واحتكاراً للمنافع وتحكّماً في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة فامنع من الاحتكار » ولم يذكر عليه السلام الأشياء الخاصّة ولا الأقوات مع كونه في مقام البيان . . .
ومناسبة الحكم والموضوع وملاحظة الملاك تقتضيان الأخذ بالإطلاق » ( « 1 » ) .
رابعاً - الحكم التكليفي للاحتكار :
لا خلاف في مرجوحيّة الاحتكار في الجملة ( « 2 » ) ، بل ادّعى العلّامة الإجماع عليه ( « 3 » ) ، وقد اختلف في حرمته أو كراهته على قولين :
1 - الحرمة : وهو قول جماعة من الفقهاء كالصدوق والشيخ وابني زهرة والبرّاج وابن سعيد ( « 4 » ) والعلّامة في بعض كتبه ( « 5 » ) والشهيدين ( « 6 » ) وغيرهم ( « 7 » ) ، بل قد ينسب إلى المشهور ( « 8 » ) .
ويستدلّ له بجملة من النصوص :
كصحيح سالم الحنّاط قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ما عملك ؟ » قلت : حنّاط ، وربما قدمتُ على نفاق ، وربما قدمت على كساد فحبست ، قال : « فما يقول مَن قِبَلَك فيه ؟ » قلت : يقولون محتكر ، فقال : « يبيعه أحد غيرك ؟ » قلت : ما أبيع أنا من ألف جزءٍ جزءاً ، قال : « لا بأس ، إنّما ذلك رجل من قريش يقال له : حكيم بن حزام وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلّه ، فمرّ عليه النبي فقال : يا حكيم بن حزام إيّاك أن تحتكر » ( « 9 » ) .
لظهور قوله : « إيّاك أن تحتكر » في التحذير والنهي ، واستشهاد الإمام بكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم دالّ على عدم اختصاص الحكم بحكيم بن حزام وأن البأس المنظور
هامش
( 1 ) ولاية الفقيه 2 : 644 - 646 .
( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 363 . مصباح الفقاهة 5 : 493 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 513 .
( 4 ) المقنع : 372 . الاستبصار 3 : 115 ، ذيل الحديث 408 . المهذب 1 : 346 . الغنية : 231 . الجامع للشرائع : 257 .
( 5 ) التحرير 2 : 254 . المنتهى 2 : 1006 ( حجرية ) .
( 6 ) الدروس 3 : 180 . المسالك 3 : 191 . الروضة 3 : 298 .
( 7 ) الحدائق 18 : 61 . مستند الشيعة 14 : 45 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 364 . البيع ( الخميني ) 3 : 410 ، 415 .
( 8 ) مصباح الفقاهة 5 : 493 .
( 9 ) الوسائل 17 : 428 ، ب 27 من آداب التجارة ، ح 3 .