إلّا أنّ هناك قول للشيخ جعفر الجناجي في تصحيح البيع للغاصب الفضولي بإجازة المالك ، حيث قال : « وكذا الغاصب ( يصح بيعه ) قاصداً لنفسه أو للمالك أو لهما معاً على وجه الإشاعة أو التوزيع . . . ولو أجازه مع القصد لنفسه على نحو ما قصد احتمل رجوعه إلى هبة وبيع معاً ، كقوله : اشتر بمالي لنفسك كذا . وأمّا مع قصد الغاصب تمليك نفسه ثمّ البيع فلا بحث في رجوعه إلى ذلك » ( « 1 » ) .
وقد ذكر السيد الخميني قدس سره ( « 2 » ) عن بعض تلاميذ الشيخ جعفر في توجيه قوله في صيرورة العوض ملكاً للفضولي بالإجازة وجهين ، أحدهما : أنّ مقتضى بيع مال الغير عن نفسه والشراء بمال الغير لنفسه جعل ذلك المال لنفسه ، حتى أنّه على فرض صحّة ذلك البيع أو الشراء يتملّكه قبل انتقاله إلى غيره ليكون انتقاله إليه عن ملكه ، نظير ( اعتق عبدك عنّي » أو « بع مالي عنك » فهو تمليك ضمني حاصل بالبيع أو الشراء .
وثانيهما : أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكاً للعاقد في انتقال بدله إليه ، فلو قال : بع هذا لنفسك ، فباع ملك الثمن وإن خرج المثمن عن ملك غيره .
وقد ناقش السيد الخميني في كلا الوجهين ، بمنع الوجه الأوّل وعدم صحّة المثال الذي قرّب به الوجه ، وبعدم إمكان تصحيح الإجازة بمعنى صيرورة المال بها ملكاً للفضولي وخارجاً عن ملك المالك الأصلي . وبأنّ الوجه الثاني مخالف لماهية البيع التي هي مبادلة مال بمال أو تمليك عين بعوض .
كما أنّ المحقّق النائيني قدس سره بعد أن ذكر المسألة بيّن أنّ إجازة المالك تصحّح بيع الغاصب ، لكن البيع يقع عن المالك لا الغاصب وإن باع هو لنفسه ، ثمّ وصف القول بوقوعه للغاصب بأنّه قول شاذ لا يُعبأ به ( « 3 » ) .
نعم ، إذا كان ذلك القصد موجباً لعدم تحقق العقد أصلًا فلا يصح بالإجازة أيضاً ، كما في وصية الفضولي لنفسه ، الذي معناه
هامش
( 1 ) ( ) شرح كاشف الغطاء على القواعد : 60 ( مخطوط ) ، نسخة مكتبة آية اللَّه المرعشي النجفي .
( 2 ) ( ) كتاب البيع 2 : 147 - 150 .
( 3 ) ( ) كتاب المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 215 .