مع أنّ علماء العصر إذا كثروا - كما في الأعصار السابقة - يتعذّر أو يتعسّر الاطلاع عليهم حساً بحيث يقطع بعدم من سواهم في العصر ، إلّا إذا كان العلماء في عصر قليلين يمكن الإحاطة برأيهم في المسألة فيدعى الإجماع ، إلّا أنّ مثل هذه الأمر المحسوس لا يستلزم عادة لموافقة المعصوم . فالمحسوس المستلزم عادة لقول الإمام مستحيل التحقق للناقل ، والممكن المتحقق له غير مستلزم عادة » ( « 1 » ) .
فعلى هذا ليس لغالب الإجماعات المحكية في كلمات الفقهاء قيمة من ناحية كشفها عن رأي المعصوم وكونها مستنداً للفقيه ، بل يكون شأنها شأن الشهرة في الحجّية أو جبر ضعف الرواية سنداً أو دلالة .
ولكن مع ذلك نرى بعض الفقهاء المعاصرين رغم إنكارهم لحجية الإجماع حكموا بلزوم الاحتياط في موارد قيام الإجماع المحقق من أكابر الأصحاب على حكم ، حيث قال في نهاية كلامه :
« فتحصّل مما ذكرناه في المقام أنّه لا مستند لحجية الإجماع أصلًا ، وأنّ الإجماع لا يكون حجة إلّا أنّ مخالفة الإجماع المحقّق من كبار الأصحاب وأعاظم الفقهاء مما لا يجترى عليه ، فلا مناص في موارد تحقق الإجماع من الالتزام بالاحتياط اللازم كما التزمنا به في بحث الفقه » ( « 2 » ) .
ثامناً - الفروع التي ادّعي انحصار دليلها في الإجماع :
لا بأس بالإشارة إلى بعض الفروع التي قد يدعى عدم دليل تامّ عليها إلّا الإجماع ، ولا ريب أنّ الحكم فيها يبتني على تحقق الإجماع الصحيح الكاشف عند الفقيه :
منها : حرمة قطع صلاة الفريضة اختياراً .
قال المحقّق النجفي : « لا يجوز قطع الصلاة الواجبة اختياراً ، بلا خلاف أجده ، بل في مجمع البرهان كأنّه إجماعي ، وفي كشف اللثام الظاهر الاتفاق . . . ثمّ ذكر ما استدل له من قوله تعالى :
« لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
وبعض الروايات وأجاب عن الآية وعن النهي الوارد في الروايات بكونه إرشاداً إلى الفساد لا التكليف . . . » إلى أن قال : « فحينئذٍ لا دليل يتمسّك باطلاقه
هامش
( 1 ) ( ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 201 - 202 .
( 2 ) ( ) مصباح الأصول 2 : 141 .