الروايات نتيجة التشدّد في طريقة التوثيق الرجالي لأسانيدها .
أمّا الاتجاه الآخر المعاكس للأوّل ( الاتجاه الأخباري ) فقد مثّله جمع من العلماء منهم : الأمين الأسترآبادي [ ت / 1033 ه ] وكان يمثّل قمة التطرف في هذا الاتجاه ، والمحدّث الفيض الكاشاني [ ت / 1091 ه ] ، والمحدّث الحرّ العاملي [ ت / 1104 ه ] والعلّامة المجلسي [ ت / 1111 ه ] .
وأهم مميزات الاتجاه الأخباري ما يلي :
عدم اعتماد الأدلّة العقلية والفلسفية في مجال الاستنباط والاجتهاد الفقهي ، واعتبارها كاجتهاد الرأي باطلة في فقه أهل البيت .
التوسع في الأخذ بالأخبار المأثورة في أصولنا ومجاميعنا الحديثية واعتبارها جميعاً قطعية أو معتبرة ، فلا حاجة للبحوث الرجالية ولا الأصولية في حجّية الأخبار .
ونتيجة لهذا الاهتمام قام بعضهم بجمع الروايات المنقولة في كتب المتقدّمين ضمن مجاميع حديثية ضخمة هي : الوافي للفيض الكاشاني ، ووسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحرّ العاملي ، وبحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار للعلّامة المجلسي .
إنكار حجّية الاجماع ، واعتباره من مصادر التشريع في فقه العامة .
إنكار حجّية الظواهر القرآنية فيما يرجع إلى آيات الأحكام من دون ورود حديث يفسّرها .
الغاء الاجتهاد والتقليد ووجوب الرجوع ابتداءً إلى أحاديث المعصومين ، وهذا ، ذهب إليه المتطرفون منهم ورجع عنه علماؤهم المحقّقون كالمحدّث البحراني صاحب الحدائق الناضرة [ ت / 1186 ه ] والشيخ حسين آل عصفور [ ت / 1216 ه ] .
وحالة التطرف - بكلا اتجاهيه - لم تشكّل سوى فترة قصيرة من عمر مدرسة الفقه الإمامي ، وكانت حالة استثنائية طارئة سرعان ما انقشعت غيومها
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 234
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٣٤