الشرعية المتمثّلة في الكتاب والسنّة الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار عليهم السلام .
كما امتاز هذا الدور أيضاً بتأليف الشيخ الطوسي قدس سره مجموعتين حديثيتين عظيمتين هما ( التهذيب ) وهو شرح استدلالي بالروايات لكتاب المقنعة للشيخ المفيد ، و ( الاستبصار ) وقد ألّفه لعلاج التعارض والاختلاف بين الأخبار في الفروع الفقهية ، وبذلك يكون الشيخ الطوسي قدس سره قد وفّر كل أدوات الممارسة الفقهية الاجتهادية نظرياً وتطبيقياً .
وقد تمّ تطبيق المنهج الجديد في الفقه بصورة موسعة ومتطورة وفي جميع أبوابه ، وقد تمثّل ذلك في كتاب المبسوط بشكل واضح ، وبذلك استطاع الشيخ الطوسي قدس سره أن يثبت قدرة الفقه الإمامي ومصادره على علاج التفريعات والمسائل الفقهية مهما تنوعت وتفرعت .
ومن جانب آخر امتاز هذا الدور بتكامل وتطوّر الفقه المقارن والذي تمثّل في كتاب الخلاف للشيخ الطوسي قدس سره ، ومن خلال مراجعة هذا الكتاب يظهر حجم التطور في هذا الجانب إذا ما قيس إلى كتاب الانتصار للسيد المرتضى .
وامتاز هذا الدور أيضاً بالاهتمام بالدراسات القرآنية ، لا سيما فقه القرآن الكريم الذي تجسّد في تفسير التبيان للشيخ الطوسي قدس سره وفقه القرآن للراوندي ، وهي نقلة نوعية إذا ما قيست إلى سائر النشاطات الفقهية القرآنية السابقة عليه .
وينتهي هذا الدور بسطوع نجم المحقق الحلّي في منتصف القرن السابع في الميدان الفقهي والعلمي .
3 - دور الاستقلال والتكامل
( منتصف القرن السابع - نهاية
القرن العاشر ه )
ويبدأ هذا الدور من ظهور المحقق الحلّي نجم الدين جعفر بن الحسن [ ت / 676 ه ] ويستمر حتى زمن الشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد العاملي [ ت / 966 ه ] ، ومن أهم فقهائه غير من ذكرنا ، العلّامة الحلّي الحسن بن يوسف ابن المطهّر [ ت / 726 ه ] وابنه فخر المحقّقين محمّد بن الحسن [ ت / 771