ه ] ، والشهيد الأوّل محمّد بن مكي العاملي [ ت / 786 ه ] ، والفاضل المقداد جمال الدين السيوري [ ت / 826 ه ] ، والمحقق ابن فهد الحلّي [ ت / 841 ه ] ، والمحقق الكركي علي بن الحسين العاملي [ ت / 940 ه ] وغيرهم ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) .
ويتميّز هذا الدور بظاهرة استقلالية الفقه الإمامي عن مجاراة المذاهب الأخرى في المادة والمنهج ، واعتماد التراث الشيعي خاصة ، عدا كتب الفقه المقارن .
ودوّنت فيه مؤلّفات في علم الأصول من قبيل ( معارج الأصول ) للمحقق الحلّي ، و ( نهاية الوصول إلى علم الأصول ) للعلّامة الحلّي ، تتميز بالأصالة والعمق واعتماد الأصول والقواعد المستمدة من نصوص أهل البيت .
كما توصل الفكر الفقهي في هذا الدور في علم الدراية إلى نظريات جديدة قسم على أساسها الحديث تقسيماً رباعياً ( الصحيح ، الحسن ، الموثق ، الضعيف ) ، كما دوّنت مجاميع رجالية جديدة أكثر دقة ممّا سبقها كرجال العلّامة ، ورجال ابن داود [ ت / 747 ه ] .
وقد رتبت مسائل الفقه في هذا الدور على أساس تقسيم وحصر عقلي جديد - وضعه المحقق الحلّي في كتابه شرائع الإسلام - إلى الأقسام الأربعة : العبادات ، العقود ، الايقاعات ، الأحكام .
وفيه أيضاً بدأ تدوين فقه القواعد ( القواعد الفقهية ) وإفرادها عن المسائل والتفريعات ، حيث ألّف الشهيد الأوّل كتاب ( القواعد والفوائد ) وألّف بعده الفاضل المقداد السيوري ( نضد القواعد الفقهية ) ، والشهيد الثاني ( فوائد القواعد ) .
كما امتاز هذا الدور بالتوسع والدقة في تطبيق القواعد الأصولية أو الفقهية على المسائل والفروع الفقهية وخصوصاً في فقه المعاملات ، وهذا ما يمكن ملاحظته بمقارنة الكتب الفقهية الاستدلالية للعلّامة وابنه والشهيدين والمحقق الكركي وغيرهم من أعلام هذا الدور مع كتب المفيد والمرتضى والشيخ الطوسي .
واستمر في هذا الدور منهج الدراسات الفقهية المقارنة وبنحو أوسع وأكثر اتقاناً حيث صنّف العلّامة في مجال المقارنة بين المذاهب الفقهية المتعددة كتاب ( تذكرة
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 232
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٣٢