واستدل على البطلان بالعقل أيضاً وذلك على عدّة مقدمات :
الأولى : لا شبهة في أنّ التصرّف في مال الغير قبيح عقلًا ونقلًا .
الثانية : الفضولي متصرّف في مال الغير بالعقد عليه بدون إذنه فيكون قبيحاً ومحرّماً .
الثالثة : النهي والحرمة في المعاملة يقتضي فسادها .
فينتج ممن ذلك بطلان معاملة الفضولي .
وقد تمسك به الشيخ في الخلاف ، وفخر المحققين ، وذكره المحقق الكركي دليلًا على احتمال البطلان ، وتمسك به أيضاً المحقق الأردبيلي ، والمحقق البحراني ( « 1 » ) .
وقد أورد على هذا الدليل جمع من فقهائنا ( « 2 » ) بوجوه :
منها : أنّ مجرّد انشاء البيع لا يعد تصرّفاً في المبيع عند العرف لا تصرفاً خارجياً ولا اعتبارياً .
ومنها : لو سلّم كون الانشاء الخالص تصرّفاً في المبيع لكنه لا دليل على حرمة هذا النحو من التصرف في مال الغير .
ومنها : مع التسليم بالحرمة أيضاً إلّا أنّ ذلك فيما لا يستكشف جوازه من القرائن الحالية والمقالية وإلّا فلا شبهة في جوازه بناء على أنّ مثل هذا الإذن لا يخرج العقد عن الفضولية .
ومنها : مع التسليم بجميع ما ذكر لكن إنّما يحرم الانشاء من الأجنبي مع العلم والعمد وأمّا مع الجهل بذلك أو الغفلة عنه فلا وجه لحرمته ، ومن الواضح أنّ مورد بحثنا أعم من ذلك ، وعليه يكون الدليل أخص من المدعى .
ومنها : أنّ النهي عن المعاملات لا يوجب الفساد .
وأخيراً : إنّ الفساد من قبل الفضولي وعدم استناد البيع إليه لا يستلزم الفساد من قبل المالك ، ولا ينافي الصحة التأهلية وجواز استناده إلى المالك بالإجازة اللاحقة .
هامش
( 1 ) ( ) الخلاف 3 : 168 ( م 275 ) . الايضاح 1 : 417 . جامع المقاصد 7 : 123 . مجمع الفائدة 8 : 158 . الحدائق 18 : 158 .
( 2 ) ( ) مفتاح الكرامة 4 : 186 ، س 3 . المقابس : 128 ، س 24 . جواهر الكلام 22 : 280 . المكاسب 3 : 371 . مصباح الفقاهة 4 : 101 - 103 .