اجتماع أولياء المقتول في استيفاء القصاص :
إذا قُتل انسان وكان له أولياء متعددين ، يقع البحث حينئذٍ في اعتبار اجتماعهم في استيفائهم القصاص من الجاني وعدمه ، فقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم جواز الاستيفاء إلّا بعد الاجتماع ، بمعنى توكيلهم شخصاً غيرهم في الاستيفاء أو الاذن لواحد منهم لاستيفائه ( « 1 » ) .
وذهب جمع كثير إلى جواز مبادرة كل واحد من الأولياء في استيفاء القصاص من الجاني ، ولا يتوقف فعله على إذن الآخرين ( « 2 » ) ، لكن يضمن حصص من لم يأذن منهم من الدية ، وكذا الحكم - أي يضمن للباقين حصصهم من الدية - لو كان بعضهم غائباً واستوفى الحاضر القصاص ، أو كان بعضهم صغيراً أو مجنوناً واستوفى البالغ العاقل القصاص .
( انظر : قصاص )
20 - اجتماع موجبان للضمان :
تطرّق الفقهاء في باب موجبات ضمان الدية إلى صورة اجتماع أكثر من موجب لتلف الانسان أو ما يملكه من حيوان أو رقيق أو متاع ، وتعرّضوا لحكم الضمان وهل يتعيّن - مع الاجتماع - على موجب واحد بعينه ، أم يتوجّه الضمان لكلا الموجبين ؟
وقد تقرّر في محلّه بأنّ كل من المباشرة والتسبيب في الاتلاف موجب للضمان في حدّ نفسه ، ومع الاجتماع قد يكون هناك أكثر من صورة ، فتارة قد يكون الموجبان من جنس واحد ، كما لو اجتمع سببان فصاعداً في إحداث الاتلاف ، بأن يحفر شخص بئراً في محل عدواناً ، ويضع شخص آخر حجراً عند البئر ، فيعثر به ثالث ويقع فيه .
وأخرى قد يكون الموجبان من جنسين مختلفين ، كما لو اجتمع المباشر والسبب في ايجاد الاتلاف ، بأن يحفر شخص بئراً ويقوم آخر بدفع ثالث فيه ، أو أن يمسك برجل ويقوم غيره بقتله .
ففي الصورة الأولى ( اجتماع سببين
هامش
( 1 ) ( ) الشرائع 4 : 228 - 229 . القواعد 3 : 622 . الايضاح 4 : 622 . كشف اللثام 11 : 149 .
( 2 ) ( ) الخلاف 5 : 179 . المبسوط 7 : 54 . الغنية : 406 .