وذكر السيد الخوئي بأنّ المتيقّن من مورد الروايات هي الصورة الأولى بعد ما كان الكلام في البيع الشخصي دون الكلّي .
وهذه الصورة هي التي ذكرها العلّامة الحلّي نافياً للخلاف في فسادها ، قال :
« لا يجوز أن يبيع عيناً لا يملكها ويمضي ليشتريها ويسلّمها ، وبه قال الشافعي وأحمد . ولا نعلم فيه خلافاً » ( « 1 » ) ، وعلّل المنع باشتمالها على الغرر ، وعدم قدرة البائع على التسليم ( « 2 » ) .
ولذا حكم الشيخ الأنصاري بصحة الصورتين الأخيرتين في موردها بدعوى انصرافها إلى عدم وقوع ذلك البيع للبائع وليس لها تعرّض إلى جهة إجازة المالك ، قال : « . . . فحينئذ لو تبايعا على أن يكون العقد موقوفاً على الإجازة ، فاتفقت الإجازة من المالك أو البائع بعد تملّكه ، لم يدخل في مورد الأخبار ولا في معقد الاتفاق . ولو تبايعا على أن يكون اللزوم موقوفاً على تملك البائع دون إجازته ، فظاهر عبارة الدروس أنّه من البيع المنهي عنه في الأخبار . . . لكن الإنصاف ظهورها في الصورة الأولى » ( « 3 » ) .
وردّه السيد الخوئي حيث قال : « إنّ المتيقّن من موردها وإن كان ذلك ، وكذلك هو مورد تعليل العلّامة إلّا أنّ إطلاقها يشمل الصورتين الأخيرتين ، فلا وجه لدعوى الانصراف عنهما ، فإنّ مقتضى التعليل في قوله عليه السلام في رواية ابن مسلم « وليس به بأس إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » وكذلك مقتضى الاطلاق في قوله عليه السلام : « أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ » في رواية خالد ، وكذلك قوله عليه السلام :
« لا توجبها قبل أن تستوجبها » وغيرها من الروايات ظاهرة في بطلان البيع لنفسه بجميع أقسامه سواء كان منجّزاً أو معلقاً تعليقاً من جهة البيع أو من جهة اللزوم » ( « 4 » ) .
ب - كفاية رضا المالك في تصحيح بيع المكره بعد زوال الاكراه :
المشهور بين الفقهاء أنّ المالك الذي صدر منه بيع حال الإكراه يمكن تصحيح
هامش
( 1 ) ( ) التذكرة 10 : 16 .
( 2 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 282 .
( 3 ) ( ) المكاسب 3 : 455 .
( 4 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 282 .