ظاهرة بل صريحة في بطلان البيع الشخصي الذي ليس عنده ، وهو ظاهر قوله عليه السلام في صحيحة ابن مسلم : « ليس به بأس ، إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » ( « 1 » ) .
وقوله عليه السلام في صحيحة منصور : « . . . إنّما البيع بعد ما يشتريه » ( « 2 » ) اللتين تدلان على عدم جواز بيع المتاع الذي ليس عنده .
الثالثة : ما يكون ظاهراً في البيع الكلّي ، مثل ما دلّ على عدم جواز بيع الحرير قبل الشراء ، كرواية معاوية بن عمار : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يجيئني الرجل يطلب ( مني ) بيع الحرير وليس عندي منه شيء ، فيقاولني عليه وأقاوله في الربح والأجل حتى نجتمع على شيء ، ثمّ أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه . فقال : أرأيت إن وجد بيعاً هو أحب إليه مما عندك أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك ، أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف إليه وتدعه ؟
قلت : نعم ، قال : فلا بأس » ( « 3 » ) ، فإنّ الظاهر من ( الحرير ) هو الكلّي .
وقد أفاد السيد الخوئي بصددها بأنّ الطائفة الأخيرة لا بد من رفع اليد عنها إمّا بحملها على الكراهة أو على التقية ، إذ لا شبهة في جواز بيع الكلّي في الذمّة عندنا .
وأمّا المطلقات في الطائفة الأولى فلا بد من تقييدها بما دلّ على جواز بيع الكلّي في الذمة وعدم كونه من بيع ما ليس عنده .
فيقع الكلام في الطائفة الثانية ( بيع الأعيان الشخصية التي ليست عند البائع ) وهذه الأخبار - بناءً على دلالة النهي في المعاملات على الفساد - تدل على بطلان بيع مال الغير لنفسه لكونه إيجاباً واستيجاباً من غير المالك ( « 4 » ) .
ثمّ إنّ صور المسألة ثلاثة :
الأولى : بيع مال الغير لنفسه منجّزاً .
الثانية : بيعه معلّقاً بأن يكون البيع على تقدير أن يكون مالكاً إمّا بالاختيار أو بالقهر .
الثالثة : أن يكون لزومه معلّقاً على التملّك بأن يجعل للمشتري الخيار إذا لم يملكه .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 51 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 8 .
( 2 ) ( ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 6 .
( 3 ) ( ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 7 .
( 4 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 280 ، 282 .