الفقهاء أيضاً إلى عدم صحة تصرفاته وعقوده ( « 1 » ) ، وذهب جمع كثير منهم إلى نفوذ تصرفاته بالإذن والإجازة ( « 2 » ) .
وعليه فبناءً على عدم كون الصبي أو السفيه مسلوب العبارة ، لو عقد الصبي أو السفيه عقداً ، فلا شبهة في صحّة ذلك البيع ولا يضرّ هنا عدم كونهما حين العقد جائزي التصرف ، بل يكفي كونهما واجدين للشرط ( البلوغ أو الرشد ) عند الرضا به والإجازة لتمامية العقد من جميع الجهات إلّا من جهة الاستناد إلى من له الاستناد ( « 3 » ) ، فهنا يقع البحث في كفاية رضا الصبي بالعقد بعد بلوغه أو رضا السفيه به بعد رشده في تصحيح العقد بلا حاجة إلى إنشاء الإجازة من قبلهما بعد ارتفاع عذرهما .
وقد يقال بعدم الحاجة إلى الإجازة ؛ لما تقدم من أنّه لا وجه لاعتبارها أصلًا ؛ لأنّه لم يقم دليل تعبدي على اعتبارها ، وإنّما قيل باعتبارها في الفضولي لتحقّق الاستناد والرضا ، وكلاهما في المقام قد حصلا ( في الصبي بعد بلوغه ورضاه وفي السفيه بعد رشده ورضاه ) ( « 4 » ) .
3 - إجازة من له حقّ أو يشترط رضاه في تصرف الغير :
أ - إجازة الغرماء تصرفات المفلّس :
ذكر الفقهاء أنّ من الأحكام المترتبة على حجر المفلس منعه من التصرف في أمواله بعد تحقّق الحجر عليه بشروطه المذكورة في محلّه ، وعليه يقع البحث في أنّ هذا المنع هل هو بمعنى سلب الأهلية منه بحيث لا يصحح إذن الغرماء وإجازتهم تصرفاته ، أم هو بمعنى عدم نفوذها فإذا أجاز الغرماء حكم بنفوذ تلك التصرفات ؟
أطلق بعض فقهائنا القول بالبطلان من دون تعرض لفرض إجازة الغرماء كالشيخ الطوسي في الخلاف ( « 5 » ) والمبسوط ( « 6 » ) والسيد ابن زهرة في الغنية ( « 7 » ) والمحقق في الشرائع ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الوسيلة : 235 . مفاتيح الشرائع 3 : 46 .
( 2 ) ( ) الشرائع 2 : 101 . جامع المقاصد 5 : 198 . المسالك 4 : 155 . جواهر الكلام 26 : 58 . نهج الفقاهة : 414 .
( 3 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 251 .
( 4 ) ( ) منية الطالب 2 : 126 .
( 5 ) ( ) الخلاف 3 : 261 - 269 ، مسألة 11 .
( 6 ) ( ) المبسوط 2 : 250 .
( 7 ) ( ) الغنية : 247 .
( 8 ) ( ) الشرائع 2 : 89 .