( يصح العقد ) لو باع ملك غيره ثمّ انتقل إليه فأجاز » ( « 1 » ) ، كما ذهب المحقق القمي ( « 2 » ) إلى لزوم الإجازة لتصحيح البيع ، وكذلك الشيخ الأنصاري في المكاسب ( « 3 » ) حيث انّ الظاهر من كلامه توقف صحة العقد على الإجازة ، ونحوه السيد الحكيم ( « 4 » ) والسيد الخوئي ( « 5 » ) .
واستدل الشيخ الأنصاري وغيره على الصحة بأنّ القول بها هو مقتضى عموم الأدلّة وإطلاقاتها ( « 6 » ) .
وذهب جمع آخر إلى القول بالبطلان ، منهم المحقق الكركي ( « 7 » ) والمحقق التستري ( « 8 » ) ، وكذلك المحقق النجفي حيث قال : « نعم قد يمتنع في نحو المثال الثاني ( لو باع مال غير ثمّ ملكه وأجاز ) ؛ لأنّ الكشف حال العقد يقتضي عدم مالك للثاني الذي قد فرض انتقال الملك إليه ، وكل ما يستلزم وجوده عدمه غير متحقّق » ( « 9 » ) ، ومال السيد الخميني إلى القول بالبطلان في تحرير الوسيلة ، قال :
« لو باع شيئاً فضولياً ثمّ ملكه إمّا باختياره كالشراء أو بغيره كالإرث ، فالبطلان بحيث لا تجدي الإجازة لا يخلو من قوّة » ( « 10 » ) .
وقد استدل على البطلان وعدم جدوى الإجازة في تصحيح المعاملة بوجوه ناقش فيها المتأخّرون ، ومن هذه الوجوه ( « 11 » ) :
الأوّل : انّه باع مال غيره لنفسه ، وهو الاشكال الذي يرد في بيع الغاصب أو غيره ممن يزعم ملكية المبيع .
إلّا أنّ المشهور بين فقهائنا صحة هذا البيع وانّه يقف على إجازة المالك ، قال العلّامة الحلّي : « الغاصب وإن كثرت تصرفاته فللمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل في الحال » ( « 12 » ) ، وقال الشيخ الأنصاري : « والأقوى فيه الصحة وفاقاً للمشهور ؛ للعمومات المتقدّمة بالتقريب المتقدّم ، وفحوى الصحة في النكاح وأكثر ما تقدّم من المؤيدات مع ظهور صحيحة ابن قيس المتقدمة » ( « 13 » ) . وكذلك أفاد السيد الخوئي حيث قال : « المعروف والمشهور بين الأصحاب هو صحة بيع الفضولي لنفسه . . . وقد حكي عن كثير من الأصحاب انّه يقف على الإجازة كسائر البيوع الفضولية ومنهم العلّامة في بيع المختلف وغصب التحرير وبيع التذكرة والقواعد وغصبهما ، والشهيد والسيوري والصيمري والكركي ، وحكي عن فخر الإسلام أنّه اختاره بناءً على صحة الفضولي ، وهذا مقتضى إطلاق الباقين ، بل هو لازم فتوى الأصحاب في ترتب العقود على أحد العوضين حيث حكموا بأنّ للمالك أن يجيز منها ما شاء ، ومن الظاهر أنّه لا تتم هذه الفتوى إلّا على القول بصحة بيع الفضولي لنفسه » ( « 14 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الدروس 3 : 193 .
( 2 ) ( ) جامع الشتات 2 : 331 - 332 .
( 3 ) ( ) المكاسب 3 : 436 - 437 .
( 4 ) ( ) نهج الفقاهة : 415 .
( 5 ) ( ) المنهاج 1 : 510 - 511 . مستند العروة ( الإجارة ) : 485 .
( 6 ) ( ) المكاسب 3 : 437 . نهج الفقاهة : 415 . مصباح الفقاهة 4 : 259 . كتاب البيع ( الخميني ) 2 : 247 .
( 7 ) ( ) حياة المحقق الكركي 9 ( حاشية إرشاد الأذهان ) : 337 .
( 8 ) ( ) مقابس الأنوار : 134 .
( 9 ) ( ) جواهر الكلام 22 : 298 .
( 10 ) ( ) تحرير الوسيلة 1 : 510 .
( 11 ) ( ) انظر : مقابس الأنوار : 134 .
( 12 ) ( ) تذكرة الفقهاء 1 : 463 .
( 13 ) ( ) المكاسب 3 : 376 .
( 14 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 111 .