تسليمه ، أو لا يقدر المستأجر على تسلّمه ؛ لأنّ القدرة على ذلك شرط في صحة المعاوضات بل ركن فيها ، حيث إنّه مع عدمه ينتفي الغرض النوعي من المعاوضة ؛ إذ ليس الغرض منه مجرد اعتبار التمليك بعوض من دون تسليط واستيلاء في الخارج ، فإذا لم يكن شيء له بإزاء العوض فكأنّه لا معاوضة عرفاً ولا عقلائياً ، بل يرونه أكلًا للمال بالباطل وبلا إزاء .
وهذه السيرة والارتكاز العقلائي ممضاة شرعاً ، حيث لم يردع عنها ، بل ما ورد في كفاية الضميمة في بيع العبد الآبق ( « 1 » ) وبيع السمك في الماء ( « 2 » ) واللبن في الضرع ( « 3 » ) يمكن أن يكون تأكيداً وإمضاءً لمفاد هذه السيرة العقلائية . فالبحث هنا مشترك بين البيع والإيجار ( « 4 » ) .
وتفصيل الكلام فيه موكول إلى الأحكام العامّة للعقود . ( انظر : عقد )
وقد استند أيضاً في خصوص المقام إلى أنّ المنفعة مع عدم القدرة على تسليمها لا تكون مملوكة ؛ لأنّها تدريجية تنعدم آناً فآناً ، فمع عدم إمكان الانتفاع بها وعدم الاستيلاء عليها لا تعتبر مملوكيته ، فلا تصح الإجارة ( « 5 » ) .
وقد نوقش فيه بوجوه :
أوّلًا - عدم القدرة على التسليم للمستأجر أعم من عدم إمكان انتفاع المالك بنفسه ، فقد يكون المانع بالنسبة للغير فقط ، فيعقل جعل الملكية للمالك .
وثانياً - أنّ المملوكية لمنافع العين ليست مشروطة بامكان الاستيلاء الفعلي الخارجي عليها ، ولهذا تبقى المنافع على ملكية صاحب العين وتكون مضمونة له إذا غصبه الغاصب واستعمله .
نعم ، هذا الكلام قد يصح بالنسبة إلى إجارة الأعمال ، فيقال : إنّ ما لا يتمكن الإنسان عليه من العمل لا يكون مملوكاً له ، بل لا وجود له فلا مال ليكون مملوكاً ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 353 ، ب 11 من عقد البيع ، ح 2 .
( 2 ) انظر : الوسائل 17 : 354 ، ب 12 من عقد البيع .
( 3 ) الوسائل 17 : 348 ، ب 8 من عقد البيع .
( 4 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 89 .
( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 38 .
( 6 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 88 .