الصادق عليه السلام عن الرجل يؤاجر بيته يباع فيه الخمر ، قال : « حرام أجره » ( « 1 » ) ، وظاهر تحريم الأجرة البطلان كما هو مقرر في محلّه .
وفيه : أوّلًا : أنّ المظنون قوياً أنّها ل ( صابر ) لا ل ( جابر ) ؛ لأنّه المذكور في بعض كتب الحديث ( « 2 » ) ، وعنونه النجاشي بعنوان صابر بن عبد اللَّه الصيرفي ( « 3 » ) ، وهو لم يوثق ، ولا طريق لنا إلى توثيقه . ولو فرض أنّه جابر فهو مردّد بين الثقة وغير الثقة .
وذهب السيد الخوئي إلى أنّ الخبر مروي عن جابر الجعفي الثقة للتصريح بلفظ ( جابر ) في الاستبصار والكافي وموضع من التهذيب أيضاً ( « 4 » ) ، وهو متعيّن في جابر الجعفي بقرينة الراوي والمروي عنه .
وثانياً - أنّها معارضة بصحيح ابن اذينة ، قال : كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يؤاجر سفينته أو دابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنزير ، قال : « لا بأس » ( « 5 » ) . الدالّة على الجواز ، فتحمل على الكراهة ، أو يتعارضان ويتساقطان ويرجع إلى عمومات الصحة .
وقد حاول البعض الجمع بينهما بحمل صحيح ابن اذينة على مجرد العلم ؛ بأنّه يبيع فيه الخمر لا الإيجار لذلك ، حيث عبّر فيها بأنّه يؤاجر دابته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر ولم يقل : يؤاجرها ليحمل عليها الخمر . بخلاف رواية جابر حيث ورد فيها التعبير بأنّه يؤاجر بيته يباع فيه الخمر الظاهر في أنّ الإجارة من أجل ذلك وبقصده ، أو على من يحمل فيها الخمر لمنفعة محلّلة كصنعه خلًاّ مثلًا أو غير ذلك ( « 6 » ) . وعندئذٍ تتم الدلالة على الشرطية بلا معارض .
ومنها : ما ورد في تحريم كسب المغنّية غناءً محرّماً كرواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن كسب المغنيات ؟ فقال :
« التي يدخل عليها الرجل حرام . . . » ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 227 ، ح 8 . وموضع من التهذيب 6 : 371 ، ح 1077 .
( 2 ) وفي موضع آخر من التهذيب 7 : 34 ، ح 593 . الوسائل 17 : 174 ، ب 39 مما يكتسب به ، ح 1 .
( 3 ) رجال النجاشي : 203 ، الرقم 543 .
( 4 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 47 .
( 5 ) الوسائل 17 : 174 ، ب 39 مما يكتسب به ، ح 2 .
( 6 ) مجمع الفائدة 10 : 56 . الرياض 9 : 217 . جواهر الكلام 22 : 32 .
( 7 ) الوسائل 17 : 120 ، ب 15 مما يكتسب به .