1 - لو علم المؤجر بالحرام وقصده أيضاً ، ولكن من دون أخذ ذلك في عقد الإجارة ؛ بأن كانت الإجارة مطلقة فهل يحكم بالبطلان والحرمة ؟
أمّا التحريم فقد يقال به ، من جهة أنّ قصد الفعل الحرام تجرٍّ على المولى فيكون قبيحاً عقلًا ومذموماً فاعله ( « 1 » ) ، بل قد يصدق على نفس العقد عنوان الإعانة أو التعاون على الإثم فيكون محرّماً شرعاً كما هو ظاهر بعض الفقهاء ( « 2 » ) .
وأمّا البطلان فلو سلّم حرمة العقد فيبتني بطلانه على القول باقتضاء النهي والحرمة فساد المعاملة ، والمشهور عدمه ( « 3 » ) . أو القول بشمول بعض الروايات المتقدمة لهذه الفرضية وهو ممنوع أيضاً .
2 - لو علم المؤجر بالحرام ولم يقصده - كما لو آجر البيت ممن يعلم أنّه يدّخر فيه الخمر - فقد ذهب المشهور ( « 4 » ) إلى الجواز على كراهة ، وكبيع العنب ممن يعلم أنّه يجعله خمراً فقد صرّح أكثر الفقهاء بجوازه بمقتضى القاعدة المعتضدة بالنص والفتوى ( « 5 » ) ، وهو مقتضى الجمع بين الأخبار ( « 6 » ) كما تقدم .
وفي قبال ذلك صرّح جماعة من الفقهاء كالشيخ والعلّامة وغيرهما ( « 7 » ) إلى الحرمة والبطلان معاً ؛ لصدق الإعانة أو التعاون على الإثم . ولإطلاق رواية جابر المتقدمة ، وذيل مكاتبة ابن اذينة الواردة في بيع الخشب ممن يتخذه صلباناً ( « 8 » ) .
وإليه ذهب المحقق الأردبيلي ، حيث قال : « ينبغي عدم النزاع في التحريم ، بل في عدم انعقاد العقد لو أجّر للحمل ( الحرام ) . . . بل يكفي في ذلك العلم به . . .
وكأنّ الخلاف والنزاع إنّما هو فيما ظنّ الحمل فيقال بعدم التحريم » ( « 9 » ) .
3 - لو لم يعلم المؤجر بالحرام ولم يقصده فظاهر الشيخ ( « 10 » ) وصريح غيره ( « 11 » ) الجواز ، استناداً إلى القاعدة والعمومات والروايات المجوّزة التي قدرها المتيقّن من لا يعلم .
ويستفاد من كلام الفقهاء في الصورة السابقة الجواز في هذه الصورة بالأولوية .
وتفصيل هذه الفروع موكول إلى بحث المكاسب المحرّمة .
( انظر : مكاسب محرّمة )
السابع - القدرة على التسليم :
ومما يشترط في المنفعة أن تكون مقدورة التسليم والتسلّم للمتعاقدين ( « 12 » ) ، فلا تصح إجارة ما لا يقدر المؤجر على
هامش
( 1 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 74 ( مخطوط ) .
( 2 ) انظر : السرائر 2 : 218 . الشرائع 2 : 9 . جواهر الكلام 22 : 30 .
( 3 ) المسالك 11 : 269 . الرياض 11 : 389 . رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 220 ( مخطوط ) .
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 31 .
( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 48 .
( 6 ) جواهر الكلام 22 : 31 - 33 .
( 7 ) التهذيب 6 : 372 ، ح 1078 ، حيث حمل خبر جابر على صورة من يعلم أنه يباع فيه الخمر ، فلا يجوز له إجارة البيت لمن ذا صفته . النهاية : 369 ، حيث قال : « لا بأس بأُجرة السفن والحمولات إلّا ما علم أنّه يحمل فيها وعليها شيء من المحرمات » . المختلف 5 : 53 .
( 8 ) المسالك 5 : 215 . مجمع الفائدة 10 : 57 ، 58 .
( 9 ) مجمع الفائدة 8 : 48 .
( 10 ) التهذيب 6 : 372 ، ذيل الحديث 1078 . رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 74 ( مخطوط ) .
( 11 ) مجمع الفائدة 8 : 48 .
( 12 ) الكافي في الفقه : 345 . الغنية : 285 . السرائر 2 : 456 . الشرائع 2 : 186 . التذكرة 2 : 296 ( الحجرية ) . القواعد 2 : 288 . جواهر الكلام 27 : 308 . مستمسك العروة 12 : 8 . تحرير الوسيلة 1 : 525 ، م 2 .