مولاه قبل العتق توقّف لزوم العقد على إجازة العبد بعد العتق ؛ لأنّه من قبيل من باع ثمّ ملك . ولا يقاس على مثل المفلّس بعد رفع الحجر عنه ؛ لأنّ العبد لم يكن مالكاً حين التصرف بخلاف المفلّس .
وتفصيل الكلام فيه موكول إلى محلّه .
و - إجارة المولى عبده :
يجوز للمولى إجارة عبده بلا إشكال كما لا إشكال في صحة عتقه بعد إجارته ( « 1 » ) ، إنّما وقع الخلاف في أمرين :
الأوّل : لزوم الإجارة أو جوازها بعد العتق .
الثاني : هل أنّ نفقة العبد بين العتق وانقضاء مدة الإجارة على المستأجر أو المؤجر ، أو هي على العبد ؟
1 - لزوم الإجارة بعد العتق :
فلا إشكال ( « 2 » ) في بقاء حكم الإجارة فيه على حالها ، وأنّ العبد مكلّف بالعمل على طبق العقد ، وليس له الرجوع على المولى بأُجرة مثل عمله بعد العتق ؛ لاستلزام ملك الرقبة ملك منافعها المستقبلية أيضاً ( « 3 » ) ، وحينئذٍ فتمليكها نافذ ؛ إذ لا يؤثر العتق إلّا في تحرير رقبة العبد مع بقاء منفعته المملوكة بالإيجار للغير ، فيكون كبيع العبد بعد الإيجار ، حيث تنتقل الرقبة إلى الغير مسلوبة المنفعة .
وقد يستدلّ على صحة الإجارة - مضافاً إلى مقتضى القاعدة - بفحوى الروايات ( « 4 » ) الدالّة على جواز استثناء مدة من العمل بعد العتق للمالك ؛ لعدم الفرق عرفاً بين استيفائه للعمل بنفسه أو من خلال تمليكه للغير بالإيجار .
والظاهر أنّ المسألة إجماعية ( « 5 » ) وإن حكي احتمال القول بالبطلان وضمان المولى للمستأجر ( « 6 » ) ، وكذا رجوع العبد على سيده بأُجرة مثل عمله بعد العتق ( « 7 » ) إلّا أنّ الظاهر عدم كونه قولًا لأحد من الفقهاء كما قال المحقق النجفي : « لم تبطل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 332 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 141 - 142 .
( 3 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 295 .
( 4 ) كرواية أبان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، من لا يحضره الفقيه 3 : 127 ، ح 3475 .
( 5 ) التذكرة 2 : 328 ( حجرية ) . الحدائق 21 : 625 ، حيث قال : « إنّه لا خلاف في صحة الإجارة » .
( 6 ) جواهر الكلام 27 : 332 .
( 7 ) انظر : المبسوط 3 : 239 . السرائر 2 : 472 .