الجواهر في فرض انتهاء الأمر إلى أخذ النفقة من كسب العبد : « ولو قيل باحتساب مقدار أجرة المثل أو قيمة ما اكتسبه في ذمّة العبد للمستأجر لكان حسناً ، بل لا بدّ من القول به مع فرض الانحصار في ذلك ؛ لعدم بيت المال ، ضرورة تقدم النفقة على كلّ واجب في الذمّة ولو للغير » ( « 1 » ) .
والدليل عليه هو أنّه لمّا كان حفظ النفس المحترمة مقدماً على كلّ واجب وهو متوقف على الكسب فإنّه يكسب لنفسه بمقدار الضرورة ويستثنى ذلك عن الخدمة الواجبة ( « 2 » ) .
4 - وجوبها على المعتِق ( « 3 » ) ، فإن تعذّرت قيل : هي في بيت المال ، ثمّ على الناس كفاية ، ثمّ على العبد ولو بالتصرف في مال الغير ( « 4 » ) .
وقيل : هي في كسبه مع التعذّر من المعتِق ( « 5 » ) ؛ لأنّ المولى قد استوفى منافعه بالإجارة ، فكأنّه باقٍ على ملكه ، وانّه من عياله فيجب عليه نفقته .
وبيانه أنّ المستفاد من أدلّة وجوب النفقة كون نفقة العبد مدة خدمته لمولاه - حتى بعد العتق - على المولى ، من قبيل ما رواه الصدوق باسناده عن أبان ، قال :
« إنّ عليّاً عليه السلام أعتق أبا نيزر وعياضاً ورباحاً وعليهم عمالة كذا وكذا سنة ، ولهم رزقهم وكسوتهم بالمعروف في تلك السنين » ( « 6 » ) .
5 - ثبوتها في كسبه لو تمكن من ذلك في غير زمان الخدمة ، وإلّا فهي على المسلمين كفاية ( « 7 » ) ؛ لعدم كون الإنفاق على هذا العبد من المصالح النوعية الراجعة إلى نوع المسلمين المعدّ له بيت المال ، كما أنّ حال المولى بعد العتق حال غيره من الناس ، ومجرد استيفاء منافعه لا يقتضي إجراء أحكام بقائه في ملكه بالنسبة إلى هذا الأثر ، ولا يمكن لهذا العبد التكسّب لنفسه لكون منافعه للغير ، والنفقة إنّما تتقدم على سائر الديون إذا كان للمديون مال ، والحال أنّ منافع هذا العبد مملوكة للغير ، فلا جرم يصير العبد المزبور بمنزلة العاجز ذاتاً على نفقته ، فتجب حينئذٍ على المسلمين كفاية ( « 8 » ) .
ثمّ إنّه بناءً على ثبوت النفقة في كسبه مطلقاً أو ثبوتها عليه في بعض الأحوال يقع البحث في بعض الموارد :
1 - هل يضمن العبد المعتق ما فوّته على المستأجر جرّاء عمله واكتسابه لتحصيل النفقة أم لا ؟ صرّح المحقق النجفي بضمان العبد للمستأجر ( « 9 » ) ؛ لكونه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 333 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 143 .
( 3 ) القواعد 2 : 284 . العروة الوثقى 5 : 32 ، م 6 .
( 4 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 297 .
( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 113 ، التعليقة رقم 20 .
( 6 ) الفقيه 3 : 127 ، ح 3475 .
( 7 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 112 ، م 17 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 85 ، م 397 .
( 8 ) العروة الوثقى 5 : 32 - 33 ، تعليقة العراقي .
( 9 ) جواهر الكلام 27 : 333 . وظاهر مستمسك العروة 12 : 38 .