ج - إجارة السفيه :
لا خلاف كما لا إشكال في محجورية السفيه بالنسبة إلى تصرفاته المالية كما هو مقتضى قوله تعالى :
« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »
( « 1 » ) ومقتضى طائفة من الروايات ( « 2 » ) .
إنّما الاشكال في صحة تصرفه في نفسه كما لو آجرها مثلًا من دون إذن وليّه ، ففي ذلك قولان :
1 - الجواز ، ونفوذ تصرفاته من دون حاجة إلى إذن وليّه أو إجازته ، وهذا هو المنسوب إلى المشهور ( « 3 » ) .
2 - عدم الجواز ( « 4 » ) .
أمّا منشأ الخلاف فيرجع البحث فيه إلى جهتين :
الجهة الأولى : والبحث فيها صغروي ، من حيث إنّ إجارة السفيه نفسه هل تعدّ تصرفاً في ماله أو أنّها ليست تصرفاً كذلك بل هي تحصيل للمال فحسب ( « 5 » ) ؟
الجهة الثانية : والبحث فيها كبروي ، وهو أنّ المستفاد من أدلّة الحجر هل ينحصر في حجر السفيه بالنسبة إلى تصرفاته المالية ، أم أنّ المستفاد منها اشتراط الرشد وعدم السفه في مطلق التصرفات ، بل لعلّ التصرف في النفس والعمل أهم من التصرف في ماله الخارجي ( « 6 » ) ؟ وتفصيل الكلام في المسألة موكول إلى محلّه .
( انظر : سفه )
د - إجارة المفلس :
لا إشكال ، كما لا خلاف في أنّ المفلّس محجور بالنسبة إلى أمواله الموجودة حال الحكم عليه بالحجر ، فليس له التصرف فيها ببيع أو إجارة ونحوهما ، فالمسألة إجماعية ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) النساء : 6 .
( 2 ) الوسائل 18 : 412 ، ب 2 من الحجر ، ح 5 . و 19 : 363 ، ب 44 من الوصايا ، ح 8 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 192 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 12 - 13 ، تعليقة الاصفهاني ، الشيرازي ، الخميني ، الگلبايگاني . مستمسك العروة 12 : 11 - 12 . مستند العروة ( الإجارة ) : 57 .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 13 ، م 2 .
( 6 ) انظر : مستمسك العروة 12 : 12 . مستند العروة ( الإجارة ) : 57 .
( 7 ) انظر : جامع المقاصد 7 : 82 . جواهر الكلام 27 : 219 . مستند العروة ( الإجارة ) : 53 .