مستمرة إلى ما بعد بلوغه فلا تلزم بعده ( « 1 » ) .
الثاني : ما أفاده المحقق الأصفهاني التفصيل بين إجارة ما يملكه الصبيّ من الأعيان فتلزم مطلقاً ، وبين إجارة الصبيّ نفسه فلا تلزم بعد بلوغه ؛ ولعلّه لأنّ التصرف في أموال الصبيّ مشمول لأدلّة الولاية على الصبيّ ، بخلاف إجارة نفسه بعد البلوغ فانّه يكون من قبيل الولاية على الكبير لا الصغير ( « 2 » ) . واستثنى المحقق النائيني من ذلك ما إذا توقف شيء من المصلحة الفعلية على ذلك ( « 3 » ) .
وأمّا الفرض الثاني :
ففيه عدة أقوال :
1 - لزوم الإجارة بعد البلوغ مطلقاً ، وهو مختار الشيخ في الخلاف قال : « إذا آجر الأب أو الوصي الصبيّ أو شيئاً من ماله مدّة صحت الإجارة بلا خلاف ، فإن بلغ الصبيّ قبل انقضاء المدّة كان له ما بقي ، ولم يكن للصبي فسخه . . . دليلنا : أنّ العقد على عين الصبيّ أو على ماله وقع صحيحاً بلا خلاف ، فمن ادعى أنّ له الفسخ بعد بلوغه فعليه الدلالة » ( « 4 » ) وكذا جماعة من الفقهاء كالقاضي والحلي والكيدري ( « 5 » ) ، وذلك إمّا لوقوع الإجارة من أهلها في زمان لم يعلم لها منافٍ فيه فتستصحب ( « 6 » ) ، - ولهذا يفصّل بين صورة العلم بحصول البلوغ في المدّة والجهل به - أو لأنّ المستفاد من أدلّة الولاية - كما مرّ - أنّ للولي ما للمولّى عليه لو كان بالغاً مع مراعاة المصلحة فيكون البلوغ قيد للولاية لا لما فيه الولاية .
2 - إنّ للصبيّ الخيار بعد البلوغ مطلقاً ، ذهب إليه العلّامة ( « 7 » ) وجملة من الفقهاء - كالمحقق والشهيد الثانيين - ( « 8 » ) كما قالوا به في الفرض الأوّل أيضاً ، وذلك لأنّ الولاية تابعة للصغر وقد زال فتزول الولاية ، والجهل لا مدخليّة له في تغيير حكم الموضوع واقعاً ( « 9 » ) .
ويأتي فيه التفصيلان المتقدمان أيضاً .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 334 . العروة الوثقى 5 : 31 ، م 4 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 31 ، تعليقة الاصفهاني . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 298 - 299 . مستند العروة ( الإجارة ) : 139 - 140 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 31 ، تعليقة النائيني .
( 4 ) الخلاف 3 : 500 ، م 21 .
( 5 ) المهذب 1 : 489 . السرائر 2 : 472 . اصباح الشيعة : 281 .
( 6 ) المسالك 5 : 228 .
( 7 ) القواعد 2 : 283 . التذكرة 2 : 327 ( حجرية ) . المختلف 6 : 124 .
( 8 ) جامع المقاصد 7 : 99 . المسالك 5 : 228 .
( 9 ) المختلف 6 : 124 - 125 . جواهر الكلام 27 : 333 .