الاستحقاق لا أنّه أتلف عليه المال ( « 1 » ) .
وقد يقال : إنّ فوات فرصة العمل على الأجير وشروعه في العمل ، وهو المجموع للمستأجر كان بأمره وبمقتضى الإجارة ، فيكون مضموناً عليه بقيمته وإن لم يكن مضموناً بالعقد ، فذهاب هذه الفرصة عليه هدراً خلاف المرتكز العقلائي الممضى شرعاً .
الفسخ في أثناء ما يجب اتمامه :
إن كان العمل مما يجب إتمامه بعد الشروع فيه - كما في الحج بناءً على وجوب اتمامه ، أو الصلاة بناءً على حرمة قطعها - فهل يكون حكم الفسخ في أثناء هذه الأعمال كالفسخ بعد العمل أم لا ؟
فيه وجهان ، ذهب السيد اليزدي ( « 2 » ) إلى الأوّل ، نظراً إلى أنّ الأمر من موجبات الضمان بالسيرة العقلائية ، بلا فرق بين تعلّق الأمر بتمام العمل أو بالشروع في عملٍ لا بدّ من إتمامه شرعاً ( « 3 » ) .
بينما ذهب السيد الحكيم والمحقق الخوئي في تعليقته على العروة ( « 4 » ) إلى الثاني ، نظراً إلى عدم استحقاق وجوب إتمام العمل عليه بالإجارة ، بل هو تكليف مستقل ، فلا وجه لضمان ما بقي خصوصاً فيما لو كان الفاسخ هو الأجير .
ولكن المحقق الخوئي ذهب في شرحه على العروة ( « 5 » ) إلى نفس ما اختاره صاحب العروة من استحقاق أجرة المثل ؛ لأنّ ما لا بد منه شرعاً من قبيل ما لا بد منه عقلًا وتكويناً ، فكما يكون شروعه بأمر المستأجر كذلك يكون اتمامه مستنداً إلى أمره بمقتضى اللابدّية التكوينية أو الشرعية .
ولا يفرّق في ذلك بين كون العمل بنحو المجموعية أو الانحلالية وإن كان قد فصّل بعضهم بينهما في المقام أيضاً ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 211 . مستند العروة ( الإجارة ) : 481 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 131 .
( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 478 .
( 4 ) مستمسك العروة 12 : 209 . العروة الوثقى 5 : 131 ، تعليقة الخوئي .
( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 478 .
( 6 ) العروة الوثقى 5 : 131 .