مضافاً إلى روايتي الحميري ( « 1 » ) وطلحة ابن زيد ( « 2 » ) ، فإنّهما يدلّان على أنّ ما جعل للَّه تعالى فليس فيه رجوع ، ولا ريب أنّ من أبرز مصاديقه جعل المكان مسجداً ، فالمسجدية لا بد وأن تكون أبدية لا يجري فيها التوقيت ، ولعلّ هذا أمر متسالم عليه بينهم ، فإنّ عنوان المسجدية إن كان مأخوذاً فيه التأبيد والدوام لم يجز التوقيت ، من غير فرق بين طول الزمان وقصره بمناط واحد كما هو ظاهر الأدلّة ، وحينئذٍ فلا مجال للإجارة المذكورة .
وإن لم يؤخذ فيه ذلك وبنينا على أنّ عنوان المسجد كعنوان المعبد قابل للتوقيت فلا فرق حينئذٍ بين الأمرين ، فتفصيل السيد اليزدي بينهما لم يعرف له وجه صحيح ( « 3 » ) .
الثالث - إجارة البناء للنظر إليه :
في جواز إجارة الحائط المزوّق والبناء المستحكم للنظر إليه والتعلّم منه أو التنزّه فيه ، قولان :
الأوّل : عدم الجواز ، ذهب إليه الشيخ ( « 4 » ) وتبعه العلّامة ( « 5 » ) ، وتردد فيه المحقق ( « 6 » ) .
قال الشيخ في المبسوط : « أمّا الحائط المزوق فلا يجوز إجارته للنظر إليه ولا البناء المحكم للنظر إليه والتعلّم منه » ( « 7 » ) .
وقد استدلّ له بأمور :
1 - ما ذكره الشيخ من أنّ ذلك عبث لا غرض حكمي فيه ، فيكون التعلّم منه قبيح ، وما لم يجز التعلّم منه فإجارته قبيحة ( « 8 » ) .
واستظهر بعضهم أنّ العلّة في المنع هي عدم إباحة هذه المنفعة ( « 9 » ) .
2 - إنّ هذه المنفعة غير مملوكة للمالك ؛ لإمكان حصولها بدون إذنه ، كما يجوز الاستظلال بحائطه بدون ذلك أيضاً . ولذا فرّق العلّامة ( « 10 » ) بين هذا وبين إيجار الكتاب
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 422 ، ب 24 من الصدقة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 19 : 205 ، ب 11 من الوقوف والصدقات ، ح 3 .
( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 342 ، 343 .
( 4 ) المبسوط 3 : 240 . الخلاف 3 : 501 ، م 24 .
( 5 ) المختلف 6 : 131 .
( 6 ) الشرائع 2 : 186 .
( 7 ) المبسوط 3 : 240 .
( 8 ) المبسوط 3 : 240 . الخلاف 3 : 501 ، م 24 .
( 9 ) الحدائق 21 : 554 .
( 10 ) المختلف 6 : 131 . وانظر : المسالك 5 : 216 . الحدائق 21 : 553 .