وأجاب الأعلام عن هذا الإشكال بأنّه يمكن الاستئجار على نحوين :
الأوّل : الاستئجار لغرض بناء مسجد في الأرض ، فإنّ ما يستحقه المستأجر بالإجارة هو فعل البناء وإيجاده فيها ، وأنّ الصلاة غايته لا أنّه مملوك بعقد الإجارة ( « 1 » ) .
الثاني : لو فرض أنّه استأجر المكان ليصلّي فيه الناس - كما هو ظاهر الفرع المذكور - لكنه لا يقتضي لزوم الصلاة ؛ إذ ليس الاستئجار على الصلاة ( « 2 » ) . هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ استحقاق الصلاة ولزومها بالإجارة لا يقتضي بطلانها كما في صلاة الأجير ( « 3 » ) .
ولم يرتض المحقق الأصفهاني هذه الإجابات فقال - بناءً على جواز الاستئجار ليصلّي فيها الناس - :
« والأرض أو الدار وإن كانت مورد الإجارة كما في إجارة الأعيان دائماً إلّا أنّ المملوك بعقد الإجارة هي المنفعة ، وما يتصوّر منها ليس إلّا فعل الصلاة من الناس ، وحينئذٍ فلازمه استحقاق فعل صلاة الناس فيه كما ذكره أبو حنيفة . . .
فلا مملوك بالإجارة إلّا فعل الناس لأنفسهم مع أنّ أمرها بأيديهم » .
ثمّ أجاب عن الإشكال بناء على ما اختاره من مسلك المشهور في حقيقة الإجارة فقال : « أمّا على مسلك المشهور - على ما يتراءى منهم من أنّ سكنى الساكن هي منفعة الأرض أو الدار - فقد أصلحناه بأنّ السكنى وإن كان عرضاً للساكن ولا يملكه بما هو مالك الدار ، لكن إيجاده في الدار ليس تحت اختياره ، وليس زمام أمره بيده بل بيد صاحب الدار ، فبالإجارة يملك إيجاد السكنى فيها فكذا هنا ، فإن فعل الصلاة بما هي وإن لم يكن مملوكاً لمالك الدار لكن أمر إيجادها في داره بيده ، فالمستأجر يملك هذا المعنى ، ولا فرق في هذا المعنى بين أن يستأجرها لأن يصلّي فيها أو أن يصلّي فيها الناس فأمر فعل صلاة الناس بيدهم ، إلّا أنّ ايجادها في الدار بيد المستأجر فعلًا كالمؤجر قبلًا » ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 190 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 301 .
( 3 ) مستمسك العروة 12 : 119 .
( 4 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) 2 : 190 - 191 .