وأمّا بناءً على مختاره في حقيقة المنفعة من أنّها حيثية للعين موجودة بوجودها على حد وجود المقبول بوجود القابل ، فأجاب قائلًا : « هذا الإشكال . . . مندفع من أصله ، فإنّ حيثية الدار مسكنيتها وقبولها لهذا المبدأ ، وهي المملوكية دون سكنى زيد ، أي ما هو عرض من أعراضه . فكذا هنا ، فإنّ الأرض أو الدار لهما هذه الحيثية وهي كونها مصلّى لأحد ، فاستئجار الأرض ليستحق به هذه الحيثية في قبال سائر الحيثيات لا يلزم منه استحقاق فعل الصلاة من الناس » ( « 1 » ) .
وقد يشكل الحكم بالجواز أيضاً من حيث السفهية ؛ لعدم عود نفع إلى المستأجر ؛ لأنّ المنتفع بها هو المصلّي لا المستأجر ، فبذل المال بإزاء ما يعود نفعه إلى الغير سفه .
وأجيب عنه بأنّ الاستئجار لخياطة ثوب زيد أو لبناء داره أو لكنس المسجد كذلك ، ويكفي في الخروج عن السفاهة عود نفع أخروي من هذا الاستئجار إليه وإن لم ينتفع بنفس العين المستأجرة ( « 2 » ) .
وهذا ما يظهر مما ذكر في حقيقة المنفعة ، فراجع .
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 190 .
( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 191 .